من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - هدى من الآيات
البراءة من اصحاب القلوب المريضة
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ (٤٣) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦).
هدى من الآيات
وفي سياق البيان الإلهي للقرآن، وكيف أنه معجز لا يقدر على مثله بشر، يبين ربنا سبحانه الحل الحاسم الأخير، والذي يتسم بصرامة الحق وصراحته، فإن كذبوا الرسول برغم وضوح رسالته، فليقل أنه بريئ من عملهم منفصل عنهم، كما هم بريؤون من عمله، فكل يتحمل مسؤولية عمله، ولذلك فهو والمؤمنون به أمة، وهم أمة.
ومنهم من يزعم أن تقربه إلى الرسول ومن دون الإيمان برسالته تنفعه شيئا، ولكن هل يقدر الرسول اسماع من به صمم؟. كلا .. لأن النقص فيه وفي قدرته على الإستجابة للرسالة.
كما أن بعضهم ينظر إلى الرسول عسى أن يريه سبيل الهدى دون أن يؤمن برسالته التي هي الضياء والهدى، ولكن حين تكون العين عمياء هل تنفعه أشعة الشمس القوية شيئاً؟!. إن الصمم والعمى ليسا من الله بل من إرادة الناس أنفسهم، لأن الله لا يظلم أحداً، فيخلقه