من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - هدى من الآيات
البشر بين الظن والحق
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلْ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦).
هدى من الآيات
يتساءل السياق القرآني: هل بمقدور أحد الشركاء أن يبدأ الخلق، ثم يفنيه ثم يعيده، كما يفعل الله؟ ويعلم المشركون أن الخلق بيد الله وحده، فلماذا يصرفون إلى الافك؟.
ويتساءل مرة أخرى من الذي يهدي الأحياء بعد أن يعطيهم خلقهم إلى ما فيه صلاحهم ودوام حياتهم؟ الله أم الشركاء؟.
ويجيب: إن الله هو الذي يهدينا، فهو الذي وفر لنا العقل والسمع والأبصار، وزود الأحياء بالغرائز التي اهتدوا بها إلى صلاحهم، إذا فهل من الصحيح التسليم لله أم للشركاء الذين لا يهتدون إلا بقدر ما يهديهم الله؟ فكيف يحكم المشركون باتباع من لا يهدي، بل ولا يهتدي الا بصعوبة؟!.
نعم .. إن سبب ضلالة هؤلاء وحكمهم الفاسد هو أنهم يتبعون الظن والتصورات النابعة من خيالهم، والظن لا يغني عن الحق شيئاً، والله عليم بما يفعلون، نتيجة اتباعهم للظن من الأعمال السيئة.