من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - من الخالق؟
بينات من الآيات: رزق الأرض والسماء
[٣١] يهبط من السماء الماء، ولكن ليس بطريقة عشوائية، بل بحكمة بالغة، فالماء لا يسيل كما تنفتح القربة، حتى يفسد الأرض ويخرب البيوت، ويأتي مشفوعاً بالمواد الضرورية للزرع، وينزل معه فُراتاً سائغاً، ويأتي بقدر نافع لا يزيد ولا ينقص وبالتالي فهو رزق للإنسان متناسب مع حاجات البشر حجماً ونوعاً، مما يدلنا على أن خالق الإنسان هو رازقه الماء من السماء، والشمس تشع على الأرض، فتغنى التربة مواداً نافعة لرزق الإنسان كمية وكيفية، مما يدلنا أيضاً أن خالق الشمس هو خالق البشر، وهكذا يرزق الله عباده من السماء.
ومخازن الرزق متواجدة في الأرض، فالأحواض الطبيعية الضخمة داخل الأرض تستقبل مياه المطر لتخرجها في صورة ينابيع، وقمم الجبال تجمد الماء من الشتاء إلى الصيف، والتربة تختزن المواد المفيدة، وهكذا يرزق الله عباده من الأرض قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أوليس هو ذلك القادر الحكيم الرحيم بالناس، أو ليس هو الله؟!.
من الخالق؟
ونتساءل: من الذي يوفر للإنسان فرصة الإتصال بالحياة رؤية أو سماعاً، بما يستلزم من أنظمة معقدة في مخ البشر وأعصابه، وألياف عينه، وعظام أذنه، وبما يحتاج من ضياء وهواء يحمل إلى عيوننا وأسماعنا تموجات النور على الاشياء وذبذبات الصوت على الهواء؟ أوليس هو ذلك الخبير اللطيف، أو ليس هو الله؟!.
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وأكثر من هذه جميعاً هو التطور الهائل الذي يحدث في الأشياء صعودا من الموت إلى الحياة، ونزولًا من الحياة إلى الموت، من الذي يدبر هذا التطور أوليس مالك الموت والحياة؟!.
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِ ويبدو من هذه الكلمة أن الحياة هبة الهية تعطى لشيء فيصبح حياً، وينفصل من واقع الأشياء الميتة بعد أن يكتسب منها مواد ميتة، فالبشر- مثلًا- كان نطفة أعطاها الله الحياة، ثم تتغذى النطفة من المواد الميتة، فتضاف إليها وتصبح تلك الميتة بدورها ذات حياة، والعكس يحدث هكذا!!.
وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ إن قيادة الكون منظمة، وهي توحي إلينا بضرورة من يشرف عليها