من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - هدى من الآيات
في الشدائد يجأر الإنسان للَّه
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلْ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣).
هدى من الآيات
وفي سياق الحديث عن الذين يعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم، وللدلالة الفطرية على واقع هذه العبادة، يبين لنا الله سبحانه موقف الناس من آيات الله، وكيف يتبدل حسب اختلاف حالاتهم النفسية، فإذا كانوا في شدة وضراء ثم أسبغ الله عليهم نعمه، وجعلهم يتحسسون برحمته، تجدهم يحتالون على آيات الله ويناقشون فيها حتى لا يؤمنوا بها بكل وسيلة ممكنة، بينما الله سريع الجزاء لما يفعلون، وقد أوكل سبحانه أمر كتابة أعمالهم ومكرهم إلى الملائكة المرسلين اليهم.
وكمثل على هذه الحالة أن الله يوفر للإنسان أسباب السير في البر والبحر، ويركب الناس السفن الشراعية، ويهب عليها نسيم هادئ يفرحون به لأنه يؤنسهم ويسير سفينتهم، ولكن بعدئذ تأتيهم ريح عاصف يهيج بها أمواج البحر حتى تحيط بهم من كل جانب، ويظنون أن الهلاك قد اقترب منهم هنالك ينسون الشركاء ويخلصون العبادة لله، ويدعونه ويتعهدون أنه