من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - سبب الإختلاف
بينات من الآيات: بمن نتشفع؟
[١٨] لماذا يعبد البشر غير الله؟ ولماذا يستسلم للأصنام كرمز للطبيعة أو للطاغوت، كرمز للقوة أو للمستكبرين كرموز للقيم الزائفة؟ إنه يخضع لكل أولئك ويطيعها، لزعمه أنها تضر وتنفع، فيستسلم لها رهباً ورغباً، ولكنها في الواقع لا تضر ولا تنفع، إلا أن يشاء الله، فهي محكومة بقدرة الله، والقوة التي تملكها الطبيعة أو البشر إنما هي مخولة إليها من قبل الله سحانه وليست شريكة لله حتى يتخذها البشر شفعاء عند الله، إذ أن الله لا يحتم عليه شيء، والشفيع يجب أن يكون بحيث يستطيع الضغط على الله تعالى أو يكون قد أذن له الرب في الشفاعة.
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ. بلى؛ لو أمر الله بطاعة أحد مثل الرسل وأولي الأمر الذين تتمثل فيهم القيادة الرسالية، إذا لم تكن الطاعة من دون الله بل كانت باذن الله وبأمره، ولذلك تصبح طاعة الرسول وأولي الأمر من بعده شفيعة عند الله، لأنها باذن الله ولتحقيق مرضاته.
والسؤال الذي يطرحه القرآن على هؤلاء هو: هل هناك شريك لله أو شفيع عنده لا يعلم به الله؟!.
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ لو كانت هناك قوة غير الله حاكمة في السماوات والأرض لعلم بها الله حتماً، ولكانت رسالته تكشف عنها وتأمرنا بالتقرب إليها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فالله قدوس ومنزه عن أن يجد سلطانه الواسع شريك، وهو أعلى من أن يصل إلى مقامه الأسمى شريك.
سبب الإختلاف
[١٩] هل أن إيمان طائفة من الناس وكفر أخرى مرتبطة بطينة الناس وفطرتهم؟ أو أن الله خلق هؤلاء كفاراً وأولئك مسلمين؟ أم ماذا؟.
يقول القرآن وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً خلقهم الله بصورة واحدة، وأعطاهم جميعاً قدراً من العقل يكفيهم لهدايتهم إلى الله، ولكن بعضهم استفاد من عقله بينما غفل عنه الآخر، وكان الإختلاف بفعلهم هم لا بسبب خلقتهم.
فَاخْتَلَفُوا وأمهلهم الله حتى يتم اختبارهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ