من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - الطغيان عمى البصيرة
مهلته أخذه كما أخذ القرون الماضية لما ظلموا، وأتم الله حجته عليهم بإرسال الرسل، ولكن لم يستغلوا فرصة الإيمان وكانوا مجرمين.
ثم جعل الله الآخرين مكانهم، لا لأنه ملكهم ما في الأرض، بل لمجرد امتحانهم.
بينات من الآيات: العجلة من الشيطان
[١١] لقد فطر البشر عن البحث عن الخير العاجل، واذا قام بعمل حسن انتظر جزاءه فورا، وقليل من الناس أولئك الذين يعملون الآن ليحققوا مكاسب في المستقبل البعيد.
ولكن الحياة ليست بأماني الأحياء، لذلك تجد الجزاء قد يتأخر سنين عديدة، ولو أن ربنا سبحانه خلق الحياة بحيث يجازي العاملين فيها فوراً، إذا انتهت فرصة اختبار الإنسان في هذه الحياة الدنيا.
إن جزاء من يرتكب المعاصي الكبيرة أن يهلك هلاكاً، فهل ترضى أن يحيط بك جزاء معاصيك فور ما تقوم بها، ودون إعطائك فرصة للمراجعة والإصلاح؟! كلا .. وهكذا عليك أن ترضى بهذا الوضع عموماً، وهو تأخر الجزاء خيراً كان أو شراً، وليس من الصحيح أن تطالب بتأخير جزاء الشر، وتستعجل الله في جزاء الخير، فالحياة واحدة، والسنن الحاكمة عليها واحدة، في حقلي الخير والشر معا.
* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لقد أعطى الله للناس فرصا محدودة، ولهم أن يختاروا خلالها طريقهم، وفي نهاية المطاف سوف يأخذون جزاءهم الأوفى فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يترك الله الذين لا يؤمنون به وباليوم الآخر حيث يلاقون فيه ربهم ليجازيهم بتركهم فاقدي الرؤية بسبب ظلام الطغيان الذي يحيط بهم.
الطغيان عمى البصيرة
[١٢] الطغيان يفقد الرؤية، والإسراف ينسي النعم، ويبطر أصحابها، إن المسرف يزعم أن النعم ملك مورث له، ولذلك فهو لا ينتبه إلى حقيقة عبوديته وضعفه وصغاره إلا بعد أن يفقد النعم، فتراه يتضرع إلى الله حتى يعيدها عليه، فإذا أنتهت محنته يعود إلى سابق غروره، كل