من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - هدى من الآيات
الامتحان الإلهي
* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤).
هدى من الآيات
لكي يستفيق البشر من غفوتهم، يذكرهم القرآن الحكيم بما ينتظرهم من العذاب بسبب أعمالهم، الذي لو عجله الله لهم لما بقوا أحياء، إذ أن الأعمال السيئة كثيرة وعظيمة العقاب، ولكن البشر يطالب أبداً بالجزاء العاجل، دون أن يعرف أن جزاء الخير خير وجزاء الشر شر، بيد أن الله يؤخر جزاء الشر، لامهالهم في طغيانهم.
فطرة الإنسان تدعوه إلى نسيان كل عاداته وأفكاره وثقافته الباطلة، والعودة إلى فطرته النقية، فإذا مس الإنسان الضر، دعا ربه في أية حالة كان، نائماً على جنبيه، أو قاعداً أو قائماً، ولكن لما كشف الله عنه الضر مشى في حياته دون أن يتذكر أن هناك ضراً مسه، وذلك بسبب زينة الدنيا في نفسه، خصوصا فيما أسرف فيه، وتعود عليه.
والله يستجيب للإنسان الذي يدعو لدفع الضر عنه، إلى فترة محدودة، فإذا انقضت