من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - النموذج المعاكس
إنهم يزدادون إيماناً بالله لذلك فدعاؤهم عند الله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ وتحيتهم فيما بينهم السَلامٌ، فعلاقتهم بالله وهكذا بإخوانهم تزداد متانة، ونفوسهم راضية مرضية ولذلك يقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
بينات من الآيات: هل ترجو لقاء الله؟
[٧] اللقاء مع الله خالق السماوات والأرض، الرحمن الرحيم، هدف سام يرجى بلوغه لما فيه من مصالح هامة، ولكن بعض الناس لا يرجون لقاء الله، فهم غير مرتبطين بهدف أسمى في حياتهم، لذلك تجدهم يهتمون بعاجل الدنيا، يحسبون ما فيها من لذائذ ومتع هي كل شيء.
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا بينما هم غافلون عما حولهم من الآيات بينات، تدل على أن الإنسان أرفع درجة من سائر الأحياء، وأنه قادر على بلوغ مراتب عالية، لذلك لا يعيشون قلق المؤمنين النفسي الذي يبعثهم إلى النشاط من أجل بلوغ تلك المراتب، بل تجدهم يطمئنون بالحياة الدنيا، يرضون بما فيها من متع ولذات، كالبهيمة السائبة همها علفها!.
وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ وقليل من التفكر في آيات الله، يبعث الفرد إلى الإيمان بأن الدنيا هذه الحلقة الفارغة التي لا تعني شيئاً، إنها أتفه من أن تكون هدف البشر، عمل وأكل ونوم، ثم تكرار ذات الاسطوانة، أعمل لتأكل، وكل لتنام، ونم لتعمل غدا .. وهكذا!.
[٨] لأن هؤلاء الناس اطمأنوا بالدنيا، فأن الدنيا سلمتهم إلى النار، لأن الذي يحسب الدنيا نهاية مطافه، يجترح السيئات ويكتسب شراً، وذلك الشر يتحول في القيامة إلى عذاب اليم أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فاكتسابهم الشر هو الذي سبب لهم النار، ولكن هذا الكسب كان بسبب سوء عقائدهم.
النموذج المعاكس
[٩] وفي مقابل هذا الفريق نجد الذين آمنوا بالله وباليوم الآخر، فاصبح إيمانهم هذا سبباً لتطلعهم الأسمى نحو مرضاة الله، فكانت حياتهم ذات مغزى وهدف، فلم ياكلوا ليعملوا، ثم ليأكلوا ثم ليعملوا وهكذا بل أكلوا للعمل وعملوا لله، وليس للأكل المجرد، وهكذا عملوا