من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - الإطار العام التوكل على الله في مواجهة الطغاة
وأن أولياء الله لا خوف عليهم (بعكس أولياء الشركاء) وأن لهم البشرى، وأن لله العزة (وليس للمشركين)، وأن له ما في السماوات والأرض، وليس للطغاة، وأنه هو الذي جعل الليل ليسكن فيه الناس والنهار مبصراًوليس الشركاء (الآيات: ٦٢- ٦٧).
أما قولهم بأن الله قد اتخذ ولداً- وهو أحد سخافات المشركين- فإنه ضلال، لأن الله سبحانه غني عن الولد، وأنه ليس إلا افتراءً لا يفلح صاحبه، وأن هدف الافتراء متاع الدنيا، وهو قليل، ونهاية المشركين العذاب الشديد بكفرهم (الآيات: ٦٨- ٧٠).
كل تلك الآيات تمهد لإعلان البراءة من المشركين، كما فعل نوح شيخ المرسلين عليه السلام فأغرق الله قومه وخسرالمشركون (الآيات: ٧١- ٧٣).
ولعل الآيات (الآيات: ٧٠- ٩٣) هي غرر هذه السورة الكريمة، حيث تفصل القول عن تحدي الرسل لطغاة عصرهم وكفار الناس من قومهم، وكيف أنهم أمروا أتباعهم بالتوكل على الله، وبالتالي كيف نصرهم الله سبحانه.
ثم بعد بيان قصص الأنبياء عليهم السلام، يأمر الله بطرد الشك في القرآن، والابتعاد عن التكذيب بآيات الله، وأن الكفار لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم (الآيات: ٩٤- ٩٧)، ولكن هل ينفع الإيمان ذلك اليوم؟ لا؛ إنما قرية واحدة نفعها إيمانها حين آمنت بالله، وهي قرية النبي يونس عليه السلام (الآية: ٩٨).
ولكن هل إن مصدر الإيمان من العبد أو من الرب؟.
لا ريب أن الله لا يكره الناس على الإيمان، وهكذا على كل نفس تحدي أمواج الكفر للوصول إلى شاطئ الأمان، حيث يأذن الله له بالإيمان (الآيات: ٩٩- ١٠٠).
ويعود القرآن ليسفّه حالة الانتظار في النفس، بل على الإنسان أن يبادر للإيمان، حتى يكون من الذين ينجيهم الله عند العذاب (الآيات: ١٠١- ١٠٣).
ويعلن القرآن على لسان النبى صلى الله عليه واله البراءة من الشركاء، وأنه يخلص العبودية لله وبذلك يتحدى المشركين (الآية: ١٠٤)، ويأمره بإقامة وجهه لله حنيفاً ورفض الشركاء، لأنه من غير ذلك سيصبح ظالماً لنفسه (الآيات: ١٠٥- ١٠٦)، والاعتقاد بأن الذي يرفع الضر هو الله، وأنه إذا تفضل على عبده بخير فلا رادّ لفضله إلا هو (الآية: ١٠٧).
وهكذا على المؤمن أن يتحدى الشركاء والمشركين والتمسك بهدى الله، لأنه آنئذ ينفعه، كما أن ضلالته عن القرآن تضره هو وليس غيره. وأن على المؤمن اتباع ما يوحى إلى الرسول