من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - الإطار العام التوكل على الله في مواجهة الطغاة
الإطار العام: التوكّل على الله في مواجهة الطغاة
لابد من التوكل على الله سبحانه عندما يتحدى الإنسان ضغوط الطبيعة، وإرهاب الطغاة، كما فعل شيخ المرسلين نوح عليه السلام، وكما أمر النبي موسى عليه السلام قومه بأن يفعلوا، ولابد أن يؤمن الإنسان بالله وبسلطانه على خلقه وتدبيره له، ويؤمن بأن جزاءه حق، وأنه يعاقب الكافرين بيوم الجزاء كما يثيب الصالحين بأفضل الجزاء .. هناك يقوى على الشهوات ويواجه إرهاب الطغاة.
ومتى يعي البشر حقيقته وأنه عبد لله، وأنه لا إله إلا الله؟.
يعي ذلك عند الضراء، حين تتساقط حجب الغفلة والشرك وتتجلى قدرة الله سبحانه. وتتأكد الذكرى بهذه الحقيقة في سورة يونس عليه السلام ثلاث مرات، وتتناسب مع قصة قوم النبي يونس حيث سمى القرآن السورة باسمه، لأنه قد رفع الله عنهم العذاب بعد أن أحاط بهم.
تبدأ السورة بالإشارة إلى كتاب الله وإلى عجب الناس من أن يوحي الله إلى رجل منهم يبشرهم وينذرهم (الآيات: ١- ٢).
ثم يتحدث القرآن الكريم عن التوحيد والربوبية، ثم عن المعاد والجزاء، وعن بعض آيات الله المتجلية في الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار و .. (الآيات: ٣- ٦).
ولكن لماذا يكفر فريق من الناس بالرغم من هذه الآيات الواضحة؟ لأنهم لا يحبون لقاء الله، ولذلك فإن النار مأواهم. أما المؤمنون بالله والعاملون الصالحات فإن الله يهديهم في الدنيا ويجزيهم جنات النعيم في الآخرة (الآيات: ٧- ١٠).
ولكي يستفيق البشر من غفوتهم، فإن القرآن الحكيم يذكرهم بما ينتظرهم من العذاب