من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - بينات من الآيات بين الأجل والعمل
كان يتوعدهم الله، فإنهم يغيبون عنه ولا يجد لهم أثراً، وهناك يقول الله لهم: الحقوا بأسلافكم من الكفار، أولئك الذين يستقبلونكم باللعنة، ويقول المتأخرون: يا رب؟ عذب هؤلاء الذين أضلونا عذابا مضاعفا، لأنهم كانوا السبب في وقوعنا في العذاب، بيد أن الله تعالى يقول: وأنتم بدوركم سينالكم العذاب المضاعف لأنكم فعلتم الذنب، ولأنكم اتبعتم السابقين من دون سلطان، بيد أن للسابقين كلمة أيضاً، حيث يقولون للآخرين: ماذا انتفعنا باتباعكم لنا؟!.
بينات من الآيات: بين الأجل والعمل
[٣٤] أن يعرف البشر أن عقاب أعماله ليست عاجلة ولكنها مؤجلة لوقت محدد، إن ذاك يعطيه مزيدا من الكبح الذاتي، وينمي وجدانه الرادع ويربيه، ولكن قد يزعم البشر أنه ما دام العقاب مؤجل فمن الممكن أن نستفيد من تأخير العقاب مرة بعد أخرى، حتى نتوب أو نعمل صالحا فيرتفع العقاب رأسا، ولكن القرآن يسفه هذا الزعم: بأن لكل أمة أجلا حدده الله، وبالرغم من أن هذا الأجل مجهول إلا أنه معلوم عند الله، وإذا بلغ أجله فلن يتبدل، فعلينا إذا انتظار ذلك الأجل في كل لحظة، ولا مفر منه ولا تأخير فيه، وليس لدينا قدرة على مقاومته إلا بالعمل الصالح الذي يجعل الأجل في صالحنا وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي وقت تستنفذ الأمة خلاله كل إمكانات التذكر والإيمان فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ وكم يكون خطيراً هذا الأجل إذا جاء دون أن يعمل الإنسان صالحاً.
[٣٥] ولذلك فعلينا أن نستعد للأجل المحدد الذي لا يتغير، والاستعداد لا يتم إلا بالاستجابة لرسالات الله يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فعليكم الاستجابة لهذه الرسالة، التي تفصل لكم كل شيء تفصيلا فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف عليهم بسبب أعمالهم الصالحة، فهم لا يخشون بلوغ الأجل ونهاية الفرصة.
كما الطالب المجد لا يخشى الامتحان، وكما البريء لا يخشى المحاكمة، وهم لا يحزنون على ماضيهم الذي استغلوه بالعمل الصالح. استعداداً لهذا اليوم.
وربما تكون التقوى هي: الجانب النفسي، والإصلاح هو: الجانب العملي.
[٣٦] بيد أن الخوف والحزن من نصيب الكفار الذين يكذبون بالآيات بعد وضوحها، فهي علائم صريحة على الحقيقة التي لا يصدقون بها استكباراً، واستجابةً لأهوائهم، وعقدهم