من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - بينات من الآيات
ولقد هدى الله البشر بالفطرة، وأرسل اليهم رسلًا بينوا لهم شرائع الدين، فلما خالفوا تلك الشرائع- وليس قبل ذلك- أضلهم الله، والله بكل شيء عليم.
وهكذا ينهى الله سبحانه عن الإستغفار للمشركين لأنه هداهم فاستحبوا العمى فأضلهم وأبعدهم، والله ولي البشر لأن له ملك السماوات والأرض دون أسرة الإنسان وأقاربه.
بينات من الآيات
شروط الاستغفار
[١١٣] بعض الناس يذنب ويتمنى لو أن الرسول أو أحد الأولياء يشفع له ذنبه بمجرد إنه ابن ذلك الولي أو تابع للرسول.
وقد يكون ذلك التمني معقولا ولكن بشروط ثلاث
أولًا: الا يكون مجرد تمني بل يشفع بعمل وسعي، يقول القرآن الحكيم في آية كريمة أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى [النجم: ٢٤- ٢٥]، إلى قوله سبحانه وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: ٣٩]، مما يدل على أن التمني لا يجدي نفعا لو بقي في حدود التمني.
ثانياً: أن تكون علاقته بالولي، أو بالرسول علاقة إيمان لا علاقة إعجاب عاطفي أو إنتماء نسبي، فالرسول صلى الله عليه واله ليس أباً لأحد من الرجال بل هو قبل كل شيء رسول بعثه الله ليطاع بإذنه، فلو كانت العلاقة معه نابعة من الإيمان بالله فإنها تشفع له.
ثالثاً: ألا يكون الذنب هو الشرك بالله العظيم لأن الله يغفر كل الذنوب دون الشرك بالله تعالى.
ضمن هذه الشروط يقدر النبي أو الولي أن يشفع للمذنبين، ولكن لا تعني الشفاعة إنه يفرض على الله غفران ذنوبهم، بل إنه يدعو والله يستجيب دعاءه بفضله، وهكذا تكون الشفاعة والإستغفار بمعنى واحد لأن الإستغفار هو الدعاء بغفران ذنب المذنبين، والآية التالية تؤكد على الشرط الأخير الذي هو الأهم من هذه الشروط الثلاث للشفاعة فتقول مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ فمادام الشخص مشركاً فهو من أصحاب النار لا محالة فلماذا طلب المغفرة له، ولماذا أساساً الارتباط النفسي به، إنه من أمة ونحن من أمة، إن صاحبه