من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - صفات المؤمنين
كل هذه الأعمال الكبيرة تجعلهم أعلى مثل للإنسان المسلم، ولذلك يجب أن نبشرهم ونهنيهم بها.
بينات من الآيات: تجارة المؤمنين
[١١١] حين تدفع ألف دينار لتأخذ قطعة أرض من مالكها، كيف تتعامل مع الألف دينار؟ بالطبع سوف تقطع علاقتك الخاصة بها وتنتظر صاحب الأرض متى يطالبك بها لتدفعها اليه، كما أنه بدوره ينتظرك حتى يدفع اليك الأرض التي اشتريتها، وهكذا حين اشترى ربنا من المؤمنين ما هو لهم في الدنيا من مال ونفس، ووعدهم الجنة وعد الصدق، فإنك أنت المؤمن البائع لا ترى لنفسك الحق في التصرف في نفسك أو مالك، لأنك قد بعتها إلى الله نعم المشتري بأفضل ثمن وهو الجنة، ومن هنا يزداد شوقك إلى الجنة كل لحظة لأنك قد امتلكتها بفضل الله.
هل تشك في أن الله سوف يدفع اليك ما وعدك؟. كلا بل هو أوفى من وعد لأنه غني حميد. مالك الجنان الواسعة التي عرضها السماوات والأرض* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ ولذلك تجد نفسك مشتاقة إلى الجهاد لأنه طريقك إلى الشهادة، وهي سبيلك إلى الجنة، وإلى لقاء الله حبيب قلوب المؤمنين.
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وفي كل عصر تجد المؤمنين الصادقين يتسابقون إلى الجهاد، من أيام موسى عهد عيسيعليه السلام، إلى عصر محمد صلى الله عليه واله وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ وفاء الله بعهده ثابت لأنه صادق وقادر وعزيز، وهو أرحم الراحمين، يدفع اليك ما وعدك اضعافا مضاعفة فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
صفات المؤمنين
[١١٢] من مواصفات هذه الفئة إن كل جوانب حياتهم تتجلى بهذه الصفقة الرابحة، فهم من أهل الجنة الذين لا علاقة لهم بالدنيا وحطامها، لذلك نجدهم
ألف: يتوبون إلى الله في كل لحظة، ومن كل ذنب يرتكبونه، غفلةً أو جهلًا أو جهالة، وهكذا يصلحون أنفسهم كلما أفسدتها عوامل الشهوة وضغوط الحياة.