من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - الشك والأهداف القصيرة
هذا المسجد الرسالي قائم على أساس التقوى، والبحث عن رضا الله تعالى، وبالتالي تنفيذ مناهج الرسالة وتحقيق أهدافها بينما قام ذلك المسجد على أساس متزلزل، إنه قام من أجل الأهواء والمصالح التي لا تثبت على حال. بل تتبع رياح القوة والثروة، فإذا هبت الرياح جنوباً أو شرقاً تراهم من أفضل خدم الشرق وإذا هبت شمالًا أو غرباً تراهم من أفضل تلامذة الغرب وإذا حكم آل كذا! فعلى أهل المسجد التسبيح بحمد آل كذا!، وإذا حكم أعداؤهم فعليهم لعن آل كذا!.
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ أي الطرف القريب من المنحدر فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. إن على المسجد أن يكون له ثقل في الواقع الاجتماعي والسياسي يهتدي الناس به كما يهتدون بالنجوم الثابتة، ويطمئنون إليه ويسكنون في ظله كما يطمئن شتات المستضعفين إلى الإمام الهادي، وكما يسكن الخائفون إلى ركن شديد. إن المسجد يعبىء الطاقات المؤمنة بعد أن كانت متفرقة ويعطيها قوة التجمع بعد أن كانت مستضعفة، لذلك يجب ان يكون المسجد مستقلا عن متغيرات السياسة، ويجب أن يكون أئمة المساجد مستقلين عن السلطان، أما إذا كانوا أقماراً في فلك السياسة المتغيرة فإن الله لا يهديهم طريقاً لأنهم ظالمون لأنفسهم ولدورهم الرسالي وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
الشك والأهداف القصيرة
[١١٠] وهذا المسجد القائم على أساس الظلم يبقى من دون أساس حتى بناة المسجد لا يعتمدون عليه ولا يزالون يشكون فيه.
لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لأنهم لا يؤمنون فعلًا بالمسجد وبدوره الرائد في المجتمع، فهم إنما بنوه لغرض فإذا بلغوا هدفهم تركوا المسجد وكانوا كمن قال فيه الشاعر
صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبهُ
لما انقضى الأمرَ لا صلى ولا صاما