من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - بينات من الآيات مسجد ضرار
إن المسجد يجب أن يبنى على أساس التقوى ورضوان الله واتباع مناهجه، وإلا فهو من دون أساس ثابت بل مبني على طرف هاوية، وبالطبع سوف ينهار هذا البناء، وتكون عاقبة أهله نار جهنم، لأن أساسه منحرف، والله لا يهدي القوم الظالمين الذين انحرفوا فظلموا أنفسهم بالكفر والفساد.
وهذا البناء التحريفي لا أساس له حتى في نفوس بناته، لأنهم يشكون في سلامة خطتهم ويرتابون حتى تقطع قلوبهم وتشتت إرادتهم والله عليم بما يفعلون، وحكيم حينما يجازيهم على أفعالهم.
بينات من الآيات: مسجد ضرار
[١٠٧] مرة أخرى يكشف لنا القرآن عن خطة شيطانية ماكرة هي تستر فئة من المنافقين بشعار الدين، وبناء المساجد للفساد، ويبين أن علينا أن نكون حذرين فلا تخدعنا المظاهر بل أن نتعمق أبداً إلى ما ورائها من أهداف، وكل عمل يقوم به شخص أو فئة يجب أن نجعله في سياقه التأريخي ونقيسه على أساس الغايات المتوخاة من ورائه.
فهؤلاء فئة من المنافقين اتخذوا مسجداً بهدف الإضرار بينما أساس المسجد هو النفع .. المسجد لله تعالى وقد اتخذ هؤلاء مسجدا للكفر بالله، لتكريس قيم الشيطان، مثلًا: لتفريق الناس على أساس عنصري أو قومي أو أقليمي أو عشائري ليقولوا: هذا من أهل المدينة وهذا من أهل مكة، ونحن نقبل الخزرج دون الأوس.
وهدف بناء المسجد تعبئة الطاقات الخيرة في المجتمع بينما هدف هؤلاء من بناء المسجد تجميع شذاذ الأرض، وإرصادهم ودفعهم نحو مقاومة الرسالة.
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً أي للإضرار بالناس لا النفع، وربما أضحى المسجد ضرارا لأنه بني بأموال المستكبرين، مثل كبار الرأسماليين ورؤساء القبائل العنصريين ولذلك لم يكن من الممكن أن يهدف المسجد سوى الضرار واستغلال المستضعفين، والتسلط على رقاب الناس باسم الدين هذه المرة وَكُفْراً ومحتوى ذلك المسجد من الناحية الفكرية والثقافية كان الكفر بالله وبالقيم الرسالية، بالرغم من إقامة الصلاة فيه، لأن الصلاة كانت ضد الصلاة الحقيقية، وتلك الشعائر التي تهدف إعادة حكومة المستكبرين ليست سوى الكفر والضلال.