من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - المرجون لأمر الله
وأنه يأخذ الصدقات بالرغم من أن المبتهل إلى الله هو الرسول أو المؤمنون، فإن الله هو الذي يقبل التوبة لا الرسول فقط، وبالرغم من أن الرسول يأخذ الصدقة في الظاهر ولكن الله هو الذي يأخذها في الواقع أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
[١٠٥] لكي يطهر هذا الفريق الذي خلط عملًا صالحاً وآخر سيئاً، ليطهروا انفسهم ويزكوها ويعطوها المزيد من الصلابة الإيمانية فإن عليهم أن يعملوا فالعمل يخلف أثرين في النفس برسوخ الإيمان فيها، وفي الواقع الخارجي بمكاسب يراها الله ويراها الرسول والمؤمنون وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ولذلك لا قلق أبداً على الإنسان العامل أن يضيع عمله في زحمة الأحداث، ولا خوف من عدم حصوله على نتائج عمله. عاجلًا أم آجلا هنا وعند الآخرة وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فالله سبحانه الذي يعلم الظاهر والباطن لا يكتفي بإعطاء الجزاء الوافي للعامل، بل وأيضاً يبين للعامل أن هذا الجزاء إنما هو لذلك العمل ليكون ألذ وأطيب وأدعى إلى الأعتزاز والفخر.
كل هذا علاج شاف للنفوس الضعيفة التي لا تمحض الإيمان، ولا تخلص العمل الصالح بل تخلطه بالعمل السيء.
وكلمة اخيرة: إن أكثر المسلمين هم من هذا الفريق، الذي لم تتكامل شخصيتهم الإيمانية فعليهم أن يستفيدوا من هذا العلاج لتعميق روح التقوى في نفوسهم.
المرجون لأمر الله
[١٠٦] هناك فريق آخر لا يصلحون أنفسهم ولا يستفيدون من هذا العلاج القرآني لضعف نفوسهم وخور عزائمهم لذلك يبقى هؤلاء مرددين بين النار والجنة وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ربما حسب ظروفهم الاجتماعية فقد يكون الذنب بسبب ظروف صعبة لا يحتملها إيمان الفرد وإرادته، فرحمة الله تعالى واسعة، وقد يكون الذنب بسبب تحدي سلطان الله أو اللامبالاة بأوامر الله، أو الإسترسال التام مع الشهوات فالله شديد العقاب.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ومن هنا فعلى البشر ألا ييأس من روح الله ولا يسترسل مع الذنوب حتى ولو كانت ذنوبه كثيرة وكبيرة بل يقف فيها على حدود معينة تبعا لظروفه الضاغطة عليه باتجاه الذنوب ويحاول ابدا ان يدع علاقاته بالله باقية غير مقطوعة.