من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - إنما الأعمال بالنيات
في الآيتين التاليتين توضيح لذلك
ألف: ليس على الضعفاء الذين لا يتحملون جسديا مشاق الجهاد واجب الجهاد. وهؤلاء مثل المعوقين والمبتلين بالضعف العام، والذين يبلغ ضعف بصرهم أو ضعف سمعهم أو ضعف أعصابهم أو ضعف قلبهم أو ما أشبه يبلغ حدا يمنعهم من الخروج للحرب فيجعلهم افراد غير صالحين للقتال أبداً.
باء: وكذلك يسقط الجهاد عن المريض بأمراض خطيرة أو طويلة أو معدية، أو مما يسبب منعاً للخروج.
جيم: وكذلك يسقط الجهاد عن الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقونه على أنفسهم أو على عوائلهم المفروض عليهم إعالتهم.
دال: كذلك يسقط الجهاد عمن لا تقدر الدولة الإسلامية تحمل نفقات خروجهم.
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ أي لا يكلفون فوق طاقتهم، أو ما يسبب لهم الأذى والمشقة التي لا تحتمل.
جهاد المعذورين
من هذه الكلمة يتبين: إن سقوط الجهاد عن الضعيف والمريض والفقير ليس مطلقاً إنما في صورة وجود الحرج والمشقة البالغة التي تختلف حسب اختلاف الظروف، وحسب الأشخاص. من هنا كان الواجب أن يذكر القرآن المؤمنين بأن الواجب النصيحة لله ولرسوله صلى الله عليه واله حتى يكون كل فرد حسيب نفسه ورقيبها فيما يرتبط بوجود أو عدم وجود الحرج فربما يدعي الشخص أنه مريض وحتى يبرهن على ذلك للناس ولكنه يعلم فيما بينه وبين الله أنه ليس بمريض مرضاً يمنعه عن الخروج لذلك أكد ربنا على هذه الحقيقة وقال إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ والنصيحة هي: خلوص النية والعمل الجدي، وعلى الإنسان أن يخلص نيته لله فلا يدعي كذباً أنه معذور وهو ليس بمعذور. كما عليه أن يخلص عمله لله، فإذا كان معذوراً وقعد عن القتال فلابد أن يقوم بدور معين من أجل المعركة، ولو كان ذلك الدور هو الإعداد الحربي أو بث روح المقاومة في المجتمع أو محاربة إعلام المرجفين مثل الإشاعات أو الأنباء الكاذبة.
إنما الأعمال بالنيات
إذا كان مجمل سلوك الفرد سليماً وحسناً فإن إشتراكه المباشر في المعركة أو تخلفه عنها