من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - ٢ - المؤمنون
بأنفسهم إلى مستوى الخوالف من النساء والضعفاء الذين أسقطوا من حساب المجتمع بسبب ضعفهم وعجزهم، فكيف يريد هؤلاء الإنتماء إلى طائفة العجزة والضعفاء؟!.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ قال الزجاج: (الخوالف: النساء لتخلفهن عن الجهاد ويجوز أن يكون جمع خالفة في الرجال والخوالف والخالفة الذي هو غير نجيب) [١].
وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ فلا يعرفون قدرهم الحقيقي، وأنه مع الجهاد وتحمل المسؤولية يرتفع الفرد داخل المجتمع المسلم.
٢- المؤمنون
[٨٨] وفي الطرف الآخر من الصورة نجد المؤمنين الذين يجاهدون بكل ما يملكون في سبيل الله، وبذلك يرتفع شأنهم عند الله وعند الرسول صلى الله عليه واله والناس في الدنيا والاخرة.
لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ فلهم المكاسب المادية التي ليست عذابا كما كانت عند المنافقين بل هي فلاح وسعادة ذلك لأن هذه الخيرات اكتسبت عن طريق عمل الخير، وسوف تصرف في سبيل المعروف والصلاح.
وبهذه الكلمة تكتمل رؤية الإسلام التي تحدث عنها القرآن في الآية السابقة حول المال والأنصار، وهي إنهما إن كانا قد اكتسبا بعمل صالح ووظفا من اجل اهداف صالحة فهما صالحان ويكونان سبباً للسعادة والفلاح، فالإسلام إذا لا يعطي حكماً مطلقاً وواحداً للثروة والقوة، فلا يمجدهما مطلقا ولا يرفضهما مطلقا، كما لا يصدر حكماً كاسحاً وواحداً على جميع الأغنياء والفقراء، بل يربط حكمه على الثروة والقوة وأصحابهما بالإطار الذي وضعا فيه. فالحكم إيجابي إذا كانا نضيفين، وإلا فهما عند الإسلام وبال وعذاب.
[٨٩] هكذا يرفع الإسلام قيمة العمل الصالح، الذي يعتبر الجهاد القمة السامقة له داخل المجتمع المسلم ويربط سائر الظواهر به، ويكمل الصورة ببيان عاقبة العمل الصالح في الآخرة ويقول أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فعلينا أن نبحث عن الفوز العظيم في الجهاد والعمل الصالح لا في المال والأولاد.
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ٧٦.