من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - التخلف عن سوح الجهاد
المعطي وسلامة نيته. من هنا سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام (أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ
جُهْدُ الْمُقِلِّ) [١].
هل يجوز أن نستغفر للمنافق؟
[٨٠] لأن المنافقين يلمزون ويسخرون من المؤمنين، فإن غناهم أو جاههم الظاهر يجب ألا يدعونا إلى احترامهم، أو طلب الخير لهم، فما داموا كافرين فكريًّا وفاسقين عمليًّا، فإن حدود الإيمان تفصلهم عنا، فهم أمة ونحن أمة برغم الاختلاط والقرابة بيننا وبينهم.
وقد يستبد بالمؤمن الحنان البشري والعطف فيحاول هداية المنافقين، فيدعوه ذلك إلى التقرب منهم بدل منابذتهم العداء، والقرآن ينهى عن ذلك ويقول: حتى لو فعلتم مثل ذلك فإن الله قد اتخذ منهم موقفاً شديداً بسبب كفرهم وفسقهم اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ إن الإستغفار هو قمة العطف الإيماني لشخص ما، ولكن ذلك منهي عنه بالنسبة إلى المنافقين لأن علينا أن نبني بيننا وبينهم حجاباً ظاهره النور والإيمان، ووراءه ظلمات وجهالة.
وقد كان إستغفار الرسول صلى الله عليه واله معلقاً في الواقع على شرط التوبة، وفي الظاهر هو تأليف للقلوب، وفي هذه الآية تخيير للنبي صلى الله عليه واله وقطع أمل المنافقين بفائدة الإستغفار لهم لعدم توبتهم، ثم ورد النهي بعد ذلك.
التخلف عن سوح الجهاد
[٨١] حين تتقاعس طائفة من أبناء المجتمع عن الجهاد والتضحية، ويشيعون حولهم الأفكار السلبية. يخشى أن يتأثر الآخرون بهم لولا إعطاء الناس رؤية واضحة تجاه هذه الطائفة المصلحية التي يجسدها المنافقون في المجتمعات المؤمنة التي كانت ترضى بالقعود برغم أن القائد الرسالي كان يقود المعركة فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إن قعود هؤلاء في الوقت الذي خرج رسول الله دليل على أنهم لا يريدون الجهاد، وأن تبريرهم ببعض الأقوال لم يكن سوى غطاء لقعودهم وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرّ ولكن السؤال: هل يستطيع المسلم أن يدرأ عن نفسه نار جهنم من دون اقتحام ساحات الجهاد؟ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ.
[١] الكافي: ج ٤ ص ١٩.