من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - الغنى سلم الكفر
نفرت الناقة في ذلك المكان بالذات أوقعت الرسول صلى الله عليه واله في الوادي. كما حاول البعض اخراج الرسول صلى الله عليه واله مثل عبد الله بن أبي. كما قام بعضهم بالفساد والتخريب.
أن كل هذه المحاولات كانت تهدف بالتالي شيئاً واحداً هو تغيير نظام الحكم، والتسلط على رقاب الناس ولكن لم يوفقوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ.
لماذا نافق هؤلاء، ومتى؟.
السبب أن بعض الناس يكونون أشداء ضد من يحسبون أنهم ضعفاء، وضعفاء أمام الأقوياء، ولهذا حينما كان المنافقون في أوضاع شاذة، يلفهم الفقر والتخلف والعذاب، ويتحكم في رقابهم حفنة من أصحاب السلطة باسم القبلية، أو حفنة من التجار اليهود، لم يحاولوا انقاذ انفسهم من براثن السلطة الفاسدة، لأنهم حينذاك كانوا مشغولين عن كل ذلك بملاحقة لقمة الخبز ومعالجة آثار الفقر والمرض، أما اليوم وقد أغناهم الله من فضله وأراحهم من شغلهم (بمطاردة لقمة العيش) جاؤوا ينافسون السلطة الرسالية التي أنقذتهم.
فهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان، هل جزاء الرسول الذي حررهم من جاهليتهم إلا الشكر له، والتسليم لسلطته المباركة أم جزاؤه النقمة عليه، والتخريب ضده؟!.
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وسوف يعودون في الدنيا إلى سلطة الطغاة وما تعنيه هذه السلطة من فقر وعذاب، أما في الآخرة فإن الله الذي وفر لهم الهداية سوف يأخذهم بأشد العذاب.
والجدير بالذكر: إن الطائفة من المنافقين الذين حسبوا أن دولة الإسلام ضعيفة وفكروا في مقاومتها سوف يتوبون حينما يكتشفون قوة النظام وصلابته، وحينما يكتشفون أنه لا أحد ينصرهم أو يدخل في حزبهم حينما يتعرضون للهجوم المضاد من قبل أنصار الرسالة وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.
الغنى سُلَّم الكفر
[٧٥] تتجلى هذه الحالة النفاقية مرة أخرى عندما ترى بعض الفقراء يتمنون الغنى ويزعمون أنهم سوف يوفون بعهدهم مع الله عزوجل، ويتصدقون بفضل أموالهم ويعملون بها صالحاً، بيد أنهم بعد الغنى يعملون العكس تماما، لماذا؟.
لأن تظاهرهم بالإيمان والهدى إنما كان حين لم يتعرضوا للتجربة، أما الآن فإن حب المال