من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - بينات من الآيات دروس من التاريخ
ما كانت لديهم من قوة ومتع، وهؤلاء المنافقون يسيرون على ذات الخط وكانت عاقبة أولئك حبط أعمالهم في الدنيا والآخرة، وخسارة فرصهم في الحياة الدنيا.
ومثل هؤلاء يتجسد في قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وكذلك المؤتفكات الذين ظلموا أنفسهم وأهلكهم الله بعد أن انذرهم بالرسل والبينات.
وكما أن المنافقين تيار اجتماعي تاريخي فكذلك المؤمنون بعضهم أولياء بعض، وهم يتفاعلون مع بعضهم في القيم السامية حيث يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة كفرائض اجتماعية اقتصادية، ويخضعون للقيادة الرسالية حيث يطيعون الله ورسوله، وأولئك سيرحمهم الله، وينزل عليهم الرخاء إن الله عزيز حكيم، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فقد وعدهم الله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وأكبر من ذلك هو الفوز العظيم.
بينات من الآيات: دروس من التاريخ
[٦٩] لكي يرتفع البشر عن حدود المؤثرات العاجلة في سلوكه فعليه أن يتمتع برؤية تأريخية، وينظر إلى حياته من خلال بصائر الماضي وسننه، والمنافق إذا نظر إلى نظرائه في التاريخ وكيف كانت عاقبتهم إذا لتراجع عن نفاقه، ولذلك يذكِّر ربنا المنافقين بمن سبق من أسلافهم ويقول كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاداً وهكذا اكتملت فيهم أسباب القوة وأغتروا بها فاستخدموا قوتهم في تحقيق مطامحهم الخاصة من دون اهتمام بواجباتهم الدينية فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ أي أنهم استفادوا من نصيبهم في الحصول على المتعة كما تفعلون أنتم، فعليكم أن تقيسوا أنفسكم بهم وتنظرون كيف كان مصيرهم وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أي كما أنهم خاضوا في غمرات الشهوات دون أن يحددوا شهواتهم بالعقول، أو يستلهموا في أعمالهم من الوحي، فأنتم كذلك خضتم اتباعاً وتقليداً لهم. فما كانت عاقبة اولئك؟.
أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أي خسرت أعمالهم الإيجابية التي عملوها من أجل الدنيا أو من أجل الآخرة وذلك بسبب أفعالهم السيئة وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ.
[٧٠] المنافق والكافر يشتركان في مصير واحد، لأنهما يشتركان في اتباع الشهوات،