من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - متى يتحول المنافق إلى مجرم؟
يريد وهو الذي يدبر حياة الناس. وأنه سبحانه نسيهم لفسقهم وسوء أعمالهم، ووعدهم هم والكفار نار جهنم خالدين فيها وهي تكفيهم عذاباً وجزاءً، وأبعدهم عن نعمه ولهم عذاب مقيم في الدنيا.
بينات من الآيات: خوف المنافقين من الفضيحة
[٦٤] بالرغم من يقين المنافقين بأن الوحي حق، وخشيته من إفتضاح أمره عن طريق نزول سورة قرآنية تكشف خططهم وربما أسمائهم بالرغم من ذلك فهم يستهزؤون ولا يتخذون الرسالة أمراً جديًّا لخور عزيمتهم وضعف إرادتهم وعصف الشهوات بنفوسهم المنهارة، ولكن الله سوف يخرج ما في قلوبهم وما يحذرون من نشره يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ من الاستخفاف بالرسالة واتخاذها هزوا قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ.
[٦٥] ولكن لماذا يستهزئ هؤلاء بالرسالة أولا يؤمنون بأنها حق، بلى، ولكنهم يتخذون الحياة لعبا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ فليست هذه الحقائق قابلة للإستهزاء لأنها حقائق حاسمة ذات خطوة كبيرة بالنسبة لمستقبل البشر.
متى يتحول المنافق إلى مجرم؟
[٦٦] وحين يأتي عذاب الله وتنتقم هذه الحقائق من المنافقين يشرعون بالإعتذار لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ والمعذرة إنما تنفع الغافل أو الجاهل، أما الذي استسلم لضغط الشهوات وكفر بالله بعد إيمانه فإن ذلك لا ينفعه إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ لصدق توبتهم وخفة جرمهم، ولكن الطائفة الثانية المجرمة حقا لابد أن تنال جزاءها العادل نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ.
[٦٧] ولكن لا يعني هذا أن النفاق ذاته ليس جرماً، كلا .. إذ مجرد ظهور النفاق عند أحد يدخله في قائمة المنافقين، ويجعله شريكاً لتصرفاتهم لطبيعة التفاعل بين أعضاء الكتلة الواحدة فبعضهم يشجع البعض على الإستمرار في الطريق المنحرف الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ.