من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - هدى من الآيات
المنافقون يحاددون الرسول ويخادعون المؤمنين
وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣).
هدى من الآيات
بسبب تمرد المنافقين على القيادة الرسالية المتجسدة في شخص النبي صلى الله عليه واله كان الناس ينظرون إليهم شزراً، فكان المنافقون يحاولون تبرير مواقفهم.
أولًا: بالإدعاء الكاذب أن الرسول لا بأس به ولكن يحيط به رجال يغذونه بالأخبار والمواقف المضادة بنا، ولهذا فنحن نخالفه لا لأنه- لا سمح الله- يكذب أو يتخذ مواقف باطلة، وفضحهم القرآن بأن الرسول صلى الله عليه واله يستمع فقط الاخبار التي هي في مصلحة المؤمنين ويعمل لهذه المصلحة، وبالتالي فإن موقفه من الناس لا يحدده الخبر، بل قيمته المتجسدة في الإيمان، فلو كنتم مؤمنين لا ستطعتم أن تفوزوا برحمة الرسول.
ثانياً: كانوا يحلفون بالله لتبرير نفاقهم، ويدعون بأن مخالفتهم لا تعني مخالفة المجتمع المسلم، ويردهم القرآن بأن الله أحق أن يرضوه بصدق النية وإخلاص العمل، وكذلك الرسول بالتسليم والطاعة.
ويبين القرآن أن من يتجاوز حدود الله والرسول، ويخالف أوامر الله فإن جزاءه المعد له نار جهنم خالداً فيها.