من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - بينات من الآيات الانتماء المصلحي
بينات من الآيات: الانتماء المصلحي
[٥٨] الفرق بين تركيبة المجتمع المسلم الرسالي وبين المجتمعات الأخرى. أن الحبل الرابط بين أبناء المجتمع الرسالي هو المبدأ فالإيمان بالإسلام هو الذي يجعل مجموعة من البشر المختلفين (ثقافيًّا، طبقيًّا، عنصريًّا، ولوناً، ولغةً، وقوميًّا) يذوبون في بوتقة الأمة الواحدة ذات القيادة القويمة القوية.
وكل فردٍ يسلم عمليًّا ونفسيًّا لهذه القيادة ويجعل إنتماءه إليها مشروطاً بمدى تجسيد القيادة للقيم الرسالية وتنفيذها للواجبات الدينية.
لذلك ترى القيادة هنا متحررة من الضغط والاغلال فلا تخشى إنهيار صرح قيادتها لو خالفتها طبقةً أو سحقت امتيازاً أو ألغت عادة عشائرية شاذة.
الإنتماء إلى القيادة ليس على أساس المصالح المادية حتى إذا فقدت القيادة الثروة ضعفت أو انهارت، ولا هي قائمة على أساس عشائري أو قومي حتى تكون قائمة على ظلم سائر العشائر والقوميات، واعطاء المزيد من الامتيازات لهذا أو ذاك، كلما شعرت بالضعف.
أما المنافقون فإنهم يريدون القيادة بقرة حلوب يحبونها مادامت تعطيهم لبناً سائغاً، وإلا فهم ينقلبون عليها وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ أي يتصرف بطريقة توحي باستعطائك من الصدقات.
والصدقات- حسبما يبدو لي- كل الأموال التي ينفقها المؤمنون بوازع إيماني فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ على القيادة ويعارضونها.
[٥٩] بيد أن تشجيع العمل الصالح في المجتمع. إنما يتم بتكافؤ الفرص الذي يضمنه القانون الإسلامي وتطبقه القيادة العادلة النابعة من إيمان الجماهير بالإسلام، وتسليمهم النفسي للقيادة. إن هذا القانون هو الذي يدفع الجميع إلى العمل البناء ويوفر الأمن والتقدم للجميع.
وهو بالتالي أنفع من أصحاب الامتيازات الباطلة الذين يحاولون تحريف المجتمع باتجاهها وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ فحين تلغى الإمتيازات يتقدم الجميع بسبب العمل البناء الذي ينعكس على كل حقول الحياة الاجتماعية والاقتصادية إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ فحتى لو لم أحصل