من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - بينات من الآيات إنفاق المنافقين رياء أو خوفا
بينات من الآيات: إنفاق المنافقين رياء أو خوفا
[٥٣] جاء في بعض الأحاديث، إن إبليس قال لربه بعد أن أمره بالسجود لآدم: اعفني عن ذلك وساقوم بسجدة لك طولها أربعة الآف عام. قال له الله: اني أريد الطاعة ولا أريد العبادة.
وهكذا أحكام الشريعة ليست مطلوبة بذاتها بل إنها في حدود الأوامر التي تفرضها فمثلا لو تركت صلاة الصبح وهي ركعتان عمداً، ثم صليت بدلا عنها عشر ركعات في غير وقت الصبح فإن ذلك لن يقبل منك وتكون آنئذ مثل من لا يحمل جواز السفر عند مروره على الحدود الخارجية للبلد ولكنه يظهره عند شراء الحاجيات من المحلات التجارية فهل ينفعه ذلك؟!.
والمنافقون لا يطيعون الأوامر القيادية ثم يقومون ببعض العبادات التي لا تؤثر على مواقفهم فلا يقبل ذلك منهم، فهم يتمردون على أمر القيادة بالجهاد، ولكنهم يريدون تعويض بالإنفاق مكان حضورهم في الجبهة فإن الله لا يتقبله.
قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ فالفاسق الذي يرفض الإنقياد لأوامر السلطة الشرعية لا تقبل منه نفقاته لأن هذه النفقات ليست لله بل لتعزيز مكانته، أو تزلفاً للسلطة، لئلا تضرب مصالحه، ومثل هؤلاء في بلادنا مثل بعض كبار أصحاب الثروة الذين التزلف للمؤسسات الدينية بدفع بعض المال تحت غطاء الانفاق في سبيل الله، وما هي إلّا رياءً أو لمآرب أخرى!. وإن على تلك الجهات أن ترفض تلك التبرعات أو تقبلها دون أن تتقبلها بل تبقى في عدائها المستمر للإستغلال والإبتزاز.
إن بعض الدول الغنية تقوم ظاهرا بدفع مبالغ لهذه الجهة أو تلك باسم خدمة الإنسانية، ولكنها تستغل الناس وثروات بلدها لمصلحة شياطين الدنيا.
إن على كل الجهات الدينية، والجماعات الرسالية الناشطة ان تتفهم دوافع الإنفاق الذي يبذله البعض وتتحذر من شرك الرشوة والفساد.
[٥٤] ويفصل القرآن دوافع المنافقين من الإنفاق والسبب الذي يرفض الله تقبل إنفاقهم من أجله وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ فلم يطبقوا واجبات التسليم للسلطة الشرعية وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى فلم يتجذر الإيمان في نفوسهم وإنما يُصَلّوُن للعادة أو للرياء وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ إنفاقهم إنما هو بسبب خوفهم من السلطة أو لمصالح يتبعونها، فحتى لو كان الإنفاق طوعاً فإن