من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - الطابور الخامس
* وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً والدليل على صدق النية، وسلامة العزيمة الإندفاع نحو الهدف وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ أي اندفاعهم وتحريك الارادة لهم فَثَبَّطَهُمْ أي أفقدهم إرادتهم وأقعدهم الأرض وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا فرق بين العاجز عن التحرك، والمثبط الذي لا يملك ارادة التحرك.
وهكذا نجد اليوم العالم الإسلامي يتحدث عن الاستقلال دون أن يهيء وسائله أو يتحدث عن مقاتلة الأعداء الحربيين دون أن يعد نفسه جديًّا لهذه الحرب.
الطابور الخامس
[٤٧] المنافقون لا يخرجون للحرب، أما لو خرجوا فليس للحرب ضد العدو، بل ضد المسلمين وذلك بطرق
أولًا: إنهم سوف يطالبون القيادة أبداً بالسلاح والوسائل الرفاهية حتى يتعبوا القيادة ويكونوا زيادة عناء فوق عناء الحرب.
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ أي في صفوفكم مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا أي عناء، يقول العرب: هو خبال على أهله، أي كل عليهم، وكل عناء يفسد ولا يصلح لأنه يمتص الجهود دون أن يقدم شيئا لذلك فسر الخبال هنا بالفساد والعجز.
ثانياً: إنهم مسارعون إلى الفتنة، والفرقة بين المسلمين، بل إنهم يسارعون بين الصفوف ينقلون لهذا كلاماً ضد ذاك، فإذا غضب وبدرت منه كلمة ضخموها وحملوها إلى الآخرين.
إنهم بالتالي يقومون بدور الطابور الخامس للعدو وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ الكلمة مأخوذة من الإيضاع يقال: أوضع الإبل في سيره أي أسرع والخلال يعني في صفوفكم. أي أنهم يسرعون بين الصفوف بهدف الفتنة يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ أي يريدونكم أن تتحولوا إلى قطعة من الخلافات الداخلية والبرود عن المعركة.
ثالثاً: إن هؤلاء جواسيس للأعداء عليكم وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وكل ظالم ينتهي مصيره إلى هذه العاقبة، وهكذا علينا ألا ننظر إلى ظواهر الاشخاص، بل نفكر في تأريخهم وسلوكهم السابق وكيف أنهم كانوا يعملون سابقا فإنهم يعملون ذلك مستقبلًا.