من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - بين ولاية الله وسلطان الشيطان
بأن كل ما يعمله الآباء فهو دين ومأمور من قبل الله سبحانه، بينما ربنا لا يأمر بالفحشاء، وهؤلاء يقولون ما لا علم لهم به، وإنما اتباعاً لأهوائهم، ولا يتذكر هؤلاء أن أباهم آدم قد خدعه الشيطان، فكيف بسائر الناس؟!.
إذ المقياس ليس ما يقوله الآباء، بل ما يأمر به الله سبحانه الذي أمر بالقسط.
بينات من الآيات: لباس التقوى
[٢٦] لقد أنزل الله لبني آدم لباسا يواري عوراته، وأعطاه ريشا وزينة يتجمل بها، بيد أن لباس التقوى الذي يواري سوءات البشر المعنوية خير له، وعليها لا يكتفي بلباس البدن وحده.
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وربما استخدم القرآن كلمة أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لأن البركات كلها من السماء. وَرِيشاً أي زينة ومتاعا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ من لباس البدن بالرغم من ضرورة الاهتمام بهذا وذاك معا ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أي هذه حجة من حجج الله، وآية على عظمة الله، وهذه الحقيقة يجب أن يستوعبها الناس لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ إن معرفة حاجة البدن إلى اللباس قد لا تحتاج إلى تعمق بقدر فقه حاجة الروح إليه ..
[٢٧] ومرة أخرى يذكر الله البشر بأنهم أبناء آدم الذي فتنه الشيطان وأخرجه من الجنة، وعليهم أن يتحذروا من فتنة الشيطان.
يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ والشيطان كما نزع لباس أبوينا فإنه يسعى لينزع عنا لباس التقوى يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا وكذلك حين يفتن البشر يرى الواحد سلبياته وضعفه وعجزه، فيكون أول من يندم ويوبخ نفسه، والشيطان يملك وسيلة ضد البشر هي المكر والخداع، فإذا تسلح الإنسان باليقظة والحذر استطاع أن يقاوم كيد الشيطان إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ.
بين ولاية الله وسلطان الشيطان
ولكن ليس للشيطان سلطان على البشر، لأن البشر يملك الإرادة والعقل والضمير، ولكن الكفار يفقدون إرادتهم في مقاومة الشيطان، فيصبح وليهم بسوء اختيارهم إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أما المؤمنون فالله وليهم وهم أحرار من قيود الشيطان. قال تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١].