من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - ما هو الكنز؟
لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إن أكل مال أحد بغير حق أبسط مخالفة يعرفها الجميع فطريًّا ودون حاجة إلى معلومات دينية مسبقة، والأعظم من ذلك أنهم كانوا يصدون عن سبيل الله، وسبيل الله هو كل خير، مثل الدفاع عن المظلومين والمستضعفين واعانة الفقراء والمساكين، والعمل من أجل بناء الوطن، وهكذا ... إن هؤلاء كانوا يصدون عن سبيل الله بدل العمل في هذا السبيل.
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وأيضاً تراهم يؤيدون التجار الذين يكنزون الذهب والفضة، بل هم أيضاً قد يصبحون تجاراً من هذا النوع.
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ومن يكون عند الله معذبا هل يمكن تقليده واتباع أوامره؟.
[٣٥] أما عذاب الله الذي ينتظر هذا الفريق من الناس فهو: إن ربنا سبحانه سوف يحمي هذه النقود حتى تلتهب، ثم يضعها على جوانبهم ليحرقوا بها يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فبدلا من تحقيق هدفهم من الكنز، وهو الإنتفاع به أضرهم وأصبح نارا لاهبة تكوي أطرافهم فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ.
ما هو الكنز؟
سؤال: أي قدر من المال المخزون يعتبره الإسلام كنزاً، هل هو الزيادة على حاجة الفرد؟ أم هو أكثر من أربعة الاف دينار، أم هو المال الذي لا ينفقه الفرد في سبيل الله، ولا في بناء المجتمع- صناعيًّا أو عمرانيًّا أو زراعيًّا أو تجاريًّا- ولا يدخره لحاجة شخصية محتملة مثل مرض أو عالة. أم ماذا؟.
قد يكون الكنز بالذات حراماً للفلسفة المالية التي جاءت في سورة (الأنفال) فإن المال قيام للمجتمع، فتخزينه من دون فائدة إضاعة لجهود الناس، وتوقيف للحركة الاقتصادية، أما من يعتبر تخزين المال كنزاً مضراً بالمجتمع، فإن ذلك ومقدار الكنز يحدده القانون حسب الظروف المتطورة، وربما كان اختلاف الظروف سببًّا في اختلاف الأحاديث الماثورة في حرمة الكنز، مما نذكر طيا بعضها للأهمية البالغة لهذا الموضوع الحساس في ظروف يتحالف فيها أدعياء الدين مع مستغلي الشعوب المحرومة ومصاصي دمائهم وذلك تحت غطاء حق الملكية الفردية التي يقرها الإسلام، ولكن في حدود المصلحة الاجتماعية، أما الأحاديث فهي التالية