من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - بينات من الآيات لماذا الغيت المعاهدات
الْأَكْبَرِ)
[١]. ويبدو من هذا الحديث: أن القرآن إنما ألغى العهود التي كانت مطلقة وقابلة للإلغاء وكانت تلك شريعة المتعاهدين من العرب. أما العهود التي كانت لها مدة معينة، فإنها لم تلغ بهذا القرار.
ومن جهة اخرى .. في تلك السنة جرت بدعة النسيء وتأخير أشهر الحرم عن موعدها المحدد، والتي يتحدث عنها القرآن في آية اخرى ولذلك حدد القرآن العهود إلى أربعة أشهر وفي آية قادمة ربط الموضوع بانتهاء الأشهر الحرم .. بينما كان الإعلان في موسم الحج الأكبر والذي كان في أيام الإجتماع الكبير بمنى.
[٣] وكرر القرآن إعلانه العام لكل المشركين الذين تربطهم أو لا تربطهم مع الجبهة الإسلامية معاهدة وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ويكرر كلمة الرسول هنا لانه منفذ تعاليم الله، وللإشارة إلى أن القضية ليست وصية دينية فقط، بل هي أيضاً حقيقة سياسية جديدة.
إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ يوم الإجتماع العظيم في مكة، بمناسبة الحج في ذي الحجة الحرام. وقد كانت هناك مواسم أخرى أقل اجتماعاً من الحج الأكبر، وقيل أن المراد بالحج الأكبر هو الموسم الذي اجتمع فيه المؤمنون والمشركون معاً، لأنه بعد تلك السنة لم يحج المشركون أبداً أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ومقاومتكم لا تجديكم شيئا وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ في الآخرة، كما في الدنيا.
[٤] إلغاء العهود والأحلاف التي كانت بين المسلمين والمشركين كان محددا بما يلي
ألف: إما إلغائها بسبب نقض المشركين لروح المعاهدة أو لبنودها.
باء: وإما لأنتهاء مدة المعاهدة.
جيم: وإما لأن المعاهدة كانت أساساً مطلقة ويجوز لأحد الطرفين إلغاؤها بشرط إعطاء مهلة كافية للطرف الثاني .. ويبدو أن أكثر المعاهدات التي كانت تعقد بين العرب كانت من هذا النوع، ولذلك جاء في هذه الآية تأكيد على الوفاء بالمعاهدات المحددة بمدة معينة، والتي لم ينقضها الطرف الآخر ولم يخالف روحها إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً أي لم يخالفوا بنودها وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فلم يخالفوا روح المعاهدة فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ أي إلى انتهاء مدتهم كما فعل الرسول بقوم من بني كنانة، وبني
[١] بحارالأنوار، ٣٥، ص ٢٩٦.