من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - الكفر أمة واحدة
والأنصار أخوة متحابين.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وكان أبرز مصاديق هؤلاء أولئك المسلمين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ويصدق أيضاً على سائر المجاهدين الرساليين الذين يهاجرون من بلادهم التي يسود عليها الطاغوت ليجاهدوا في سبيل الله وينقذوا عباد الله من شر الجور والظلم.
وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا مثل الأنصار من أهل المدينة وسائر المؤمنين الذين يستقبلون المجاهدين ويبذلون لهم كلما يملكون من مال وجاه.
أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ تربطهم صلة الإيمان وتجمعهم كلمة التوحيد وتجعل منهم أمة واحدة من دون تأثير الفوارق أبداً، يتعاونون فيما بينهم على البر والتقوى، ويتكافلون في حل مشاكلهم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ أي في تحقيق واجبات الدين وقيمة من إقامة الشعائر والتحرر والرفاه فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ لهم، لأن نصرة المؤمن المستضعف هي من أبرز واجبات الأمة أو الحركة الرسالية، وهنا يبرز سؤال عريض وملح: كيف إذا تعارضت مصلحة الدولة الرسالية الناشئة ومصلحة الجماعات المسلمة غير المهاجرة والمجاهدة؟ وتعرض كيان هذه الدولة إلى الخطر إذا هبت لمساعدة اولئك المسلمين مثلًا: مصلحة الجماعة الإسلامية في مرحلة صلح الحديبية ألا تثير عداوة قريش وتحتفظ بمعاهدة السلم التي بينهم وبينها، بينما مصلحة مسلمي مكة غير المهاجرين نقض هذه المعاهدة كيف الحكم في ذلك؟ يقول القرآن إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ذلك لأن كرامة الدولة والجماعة الناشئة أعظم وأهم من سلامة المسلمين المتواجدين في البلاد الأخرى.
وقد يستنبط من هذه الآية: إن مصلحة الدولة الإسلامية أهم من مصلحة النهضة العالمية للمسلمين، إذ الميثاق الذي تبرمه الدولة الإسلامية يجسد مصالحها قبل كل شيء، وعقلائيًّا من دون وجود ركيزة للنهضة للثورة العالمية وهي الدولة الإسلامية كيف يمكن الإمتداد هنا وهناك وصنع النهضة العالمية؟! وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فعليكم تقييم الأمور بدقة متناهية لموازنة الأمور بموضوعية ترتكز على القيم.
الكفر أمة واحدة
[٧٣] كما أن المؤمنين أمة واحدة بالرغم من اختلاف أقاليمهم ولغاتهم وطموحاتهم، كذلك الكفار يجب النظر اليهم كأمة واحدة، وعدم التلاحم والتعاون مع جهة منها ضد جهة