من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - صفات المجتمع الواحد
ويعود القرآن إلى المقاتلين في سبيل الله ويقول: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا هم والذين أووا هؤلاء ونصروهم يشكلون أمة واحدة بعضهم أولياء بعض، أما الذين لم يهاجروا ولم يلتحقوا بدار الإسلام فإنهم لا ولاية لهم .. اللهم إلا في حالة واحدة وهي حالة استنصاركم ففي تلك الحالة يجب عليكم نصرتهم إلا إذا كان حربهم مع جماعة تربطكم بهم معاهدة.
وكما أن المؤمنين أمة واحدة، فالكفار أيضاً أمة واحدة، بعضهم أولياء بعض، ومن دون القبول بهذه الفكرة فإن الأرض تعمها فتنة وفساد كبيرة.
المؤمنون حقاً هم الذين هاجروا والذين نصروا، أما الذين هاجروا من بعد قوة الإسلام فإنهم يحسبون أيضاً منكم، وكل هذه العلاقات والروابط الجهادية والرسالية لا تمنع من وجود علاقات أخرى هي علاقات الرحم التي يجب أن تلاحظ هي الأخرى لأن الله بكل شيء عليم.
بينات من الآيات: كيف يوصي الإسلام بالأسرى؟
[٧٠] من أجل إعادة الشخصية المفقودة لدى الأسير الكافر عند المسلمين ويعطيه أملا في المستقبل، ولكي يصلح ضميره دون ظاهره يخاطب ربنا نبيه صلى الله عليه واله قائلًا يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ فقد أخذ منكم عرض الدنيا بينما يعطيكم الحياة الحقيقية في الآخرة ثم إن الإيمان الصادق والعمل الصالح في ظل الإسلام سوف يوفر لهم تقدماً ماديةً ومعنويًّا كاملًا وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ولذلك فخير لكم إصلاح نفوسكم، وعدم الإكتفاء بالتظاهر بالإيمان.
[٧١] أما إذا لم تصلحوا أنفسكم وتنافقون، فإن الله عليم حكيم، أما الرسول فعليه ألا يضيق عليهم خشية الخيانة لأن الله أوسع علماً وحكمة منهم، وهو ينصرك عليهم وعلى خياناتهم وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فلا يجوز الهلع من الأسرى لأن الله الذي أمكن الرسول صلى الله عليه واله منهم وأخضعهم للرسالة، إنه سبحانه قادر على أن يمكنك منهم في المستقبل أيضاً.
صفات المجتمع الواحد
[٧٢] المسلمون أمة واحدة لا فرق بين قريبهم وبعيدهم مواطنهم وغريبهم، فالمهاجرون