من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - مظاهر قوة المؤمنين
يكفر بها لا يعرف العلم على حقيقته. أرأيت الأطفال الذين لا يحسنون التلفظ ببعض الأحرف كالدال واللام والراء والسين إنهم يشتبهون في أكثر الكلمات، لأن كثيراً من الكلمات تحتوي على هذه الأحرف فالذي يكفر بالله لا يفقه حقيقة العلم لأن جزء من حقيقة العلم لا أقل هو العبودية والخضوع لله.
[٦٦] حين تكون الأمة في بداية انطلاقها يكون أبناؤها صفوة المجتمع الذين بادروا إلى الرسالة الجديدة بوعي كاف، وبإرادة حديدية تتحدى الضغوط المحتملة، بل الواقعية من قبل الأباء والأقارب والمجتمع والسلطة. لذلك فقدرتهم على الدفاع كبيرة، بالإضافة إلى أن التوجيه مركز بالنسبة إليهم والإرادة منضبطة. لذلك فإن العشرين منهم يعادلون مائتين، أما بعدئذ فالوضع مختلف إذ يكون الواحد يعادل إثنين فقط وذلك بسبب الضعف.
الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ ولم يكلفكم بالهجوم ما دام عددكم أقل من نصف العدو.
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً من الناحية المعنوية.
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ فإن انتصاركم آنئذ ليس حتميًّا، بل إنما هو بإذن الله، ومع تطبيق واجبات الشريعة وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
[٦٧] ولا يمكن أن ننتظر الغنائم والمكاسب من دون تقديم تضحيات، فلا نبي يحصل على أسرى حتى يُثخِن الأرض بالقتلى والمجروحين مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ والثخن والغلظ والكثافة بمعنى واحد لأن المغانم والأسرى قبل الحرب هي تحول في الأهداف أو عبء في المعركة تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي أنكم تريدون المكاسب السريعة بينما الله يريد الآخرة. وربما كانت تطلعات بعض المسلمين نحو قافلة قريش ومغانمها.
[٦٨] ولولا كتاب ربنا سبق بنصر المؤمنين، إذا لكانوا يستوجبون عذاباً شديداً بسبب تهافتهم على المغانم، بينما المفروض عليهم وهم أمة رسالية أن يفكروا في تبليغ الرسالة وكسر شوكة الكفار المترصدين لهم لا في المكاسب المادية، وربما المراد من العذاب العظيم هو الهزيمة لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
[٦٩] ولكن حرمة التفكير في المكاسب المادية من وراء الحرب لا تتعارض مع عدالة التشريع الإسلامي فيما يخص غنائم الحرب إذ يجوز الأكل مما غنمه المسلمون- بعد الحرب والإثخان في بدر- حلالًا طيباً فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً والأكل غير الامتلاك وَاتَّقُوا اللَّهَ فلا تتجاوزوا حدود العرف إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.