من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - موقف التصديق
العلم بلا هدف، بل بهدف استغلال البشر، وسحق القيم المعنوية عنده، كذلك القدرة إذا أصبحت معبودة بذاتها لا بصفتها اسما من أسماء الله الحسنى، فإن القدرة المنطلقة بلا حكمة تستهوي الناس وتجعلهم يطلبونها بشتى الوسائل، حتى بفداء القيم.
ومن هنا تركز الأدعية المأثورة على تذكر الأسماء الحسنى بأنها منسوبة إلى الله وجاء في بعض الأدعية
١- (ا
للّهُمَّ انّي اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا كَريمُ يا مُقيمُ يا عَظيمُ يا قَديمُ يا عَليمُ يا حَليمُ يا حَكيمُ سُبْحانَكَ يا لا الهَ إلّا انْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ) [١].
٢-
(اللّهُمَّ انّي اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا عَلِيُّ يا وَفِيُّ يا غَنِيُّ يا مَلِيُّ يا حَفِيُّ يا رَضِيُّ يا زَكِيُّ يا بَدِيُّ يا قَوِيُّ يا وَلِيُّ) [٢].
٣-
(اللّهُمَّ انّي اسْالُكَ مِنْ بَهائِكَ بِابْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اللّهُمَّ انّي اسْالُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ ... اللّهُمَّ انّي اسْالُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِانْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ، اللّهُمَّ انّي اسْالُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ) [٣].
٤-
(اللّهُمَّ انّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلَاتْ كُلَّ شَيء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلَاتْ ارْكانَ كُلِّ شَيء) [٤].
إن أسلوب الأدعية يكرس قيمة الأسماء التي تذكر تارة بالعموم وتارة بالتحديد، ولكن تبقى قيمة التوحيد فوق قيمة أسماء الله، لأن هذه الأسماء تتصل بالتالي بالله سبحانه.
موقف التصديق
[١٨١] وحين يدعو المؤمن ربه بأسمائه الحسنى يجعل الحق مقياسا وقيمة، لأنه بمعرفة الله سبحانه ومعرفة أسمائه الحسنى يستوعب البشر جوانب الحق وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ والملاحظ في الآية أن الله سبحانه عبر عن أولئك الذين يحكمون بالحق ب- (الأمة) باعتبارهم طائفة منتظمة تحت قيادة إمام، ثم يهدون الناس إلى الحق، وهم
[١] البلد الأمين: دعاء الجوشن الكبير: ص ٤٠٢.
[٢] البلد الأمين: دعاء الجوشن الكبير: ص ٤٠٤.
[٣] البلد الأمين: دعاء البهاء: ص ٢٦٣.
[٤] البلد الأمين: دعاء كميل: ص ١٨٨.