من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - هدى من الآيات
كيف يضل المتكبر؟
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧).
هدى من الآيات
إنها آيات الله الكريمة التي أوحى بها إلى موسى عليه السلام، إنها كانت وسيلة لاختيار الله موسى عليه السلام قائدا وإماما لقومه، بيد أن الله حذر قوم موسى من التهاون في الأخذ بدساتير الله، وحذرهم بأن ذلك سيهدم دار الفاسقين الذين يعصون أوامر الله، وبين في هاتين الآيتين أن الفسق قد يكون شخصيا فيهدم دار الفاسق، وقد يكون اجتماعيًّا فإنه سوف يسبب في الهلاك وحبط الأعمال، والفسق الاجتماعي يتمثل في هدف المجتمع ككل، إذا كان هدفا باطلا نابعا من التكبر بغير حق، ومحاولة السيطرة على الآخرين، إذ أن ذلك سوف يسبب في الكفر بالآيات، وقلب المقاييس الفطرية، حتى يصبح الرشد غيا عندهم، والغي رشدا، كل ذلك بسبب التكذيب بآيات الله والغفلة عنها.
هذا من الناحية الفطرية، أما من الناحية العملية فإن أعمال هؤلاء تحبط ولا تنفع شيئا، لأنها تسير في الاتجاه الباطل، حتى ولو كان العمل صحيحاً من الناحية الجزئية، إلا أنه بسبب الأعمال الخاطئة والفاسدة، فإن تلك الأعمال سوف تغطي على حسنات هذا العمل الجزئي، كما أنه لو كانت مجمل أعمال الفرد أو المجتمع صحيحة فإن هفواته الجزئية تغفر له، لأن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: ١١٤].