من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - هدى من الآيات
بنو إسرائيل والردة الجاهلية
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ [١] مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠) وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١).
هدى من الآيات
أفضل ساعات البشر وخير أيامه إيمانا وهدى هي ساعة عسرته، ويوم بؤسه، لأنه لا يستكبر هنالك على الحقيقة، ولا يغتر بما لديه من قوة ومنعة، وكذلك أفضل مراحل الأمة هي مراحل الثورة حيث تتعرض للضغوط وتتحدى الصعاب.
وبنو إسرائيل حين تعرضهم للاستضعاف من قبل آل فرعون وقومه استقاموا على الطريقة وصبروا، ولكن بعد أن أنجاهم الله، وأورثهم الأرض دفعهم ضعفهم السابق وذلتهم إلى محاولة تقليد الآخرين في عبادة الأصنام وفي مظاهر الدنيا، فحين أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، طلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم صنماً كما لأولئك القوم، فذكرهم موسى بأنه لا مستقبل لعبدة الأصنام، وأن عملهم باطل، وأنه كيف يبحث لهم عن إله غير الله وهو فضّلهم على العالمين، بما أنعم عليهم من التوحيد والنصر، ثم ذكرهم أيامهم السابقة، حيث كانوا يتعرضون لأنواع العذاب على يد فرعون، ومنها تقتيل أبنائهم، واستحياء نسائهم، وأن
[١] متبر: مهلك مدمر.