الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣
خمسة (١) و لو عكس القسم الأول فبدا باستثناء الواحد و ختم بالتسعة لزمه واحد و هو واضح بعد الإحاطة بما تقدم من القواعد- و رتب عليه ما شئت من التفريع.
و لو استثنى من غير الجنس صح
و إن كان مجازا لتصريحه (ج ٦/ ص ٤١٧) بإرادته أو لإمكان تأويله بالمتصل بأن يضمر قيمة المستثنى و نحوها- مما يطابق المستثنى منه- و أسقط المستثنى باعتبار قيمته من المستثنى منه- فإذا بقي منه بقية و إن قلت لزمت و إلا بطل الاستثناء للاستغراق- كما لو قال له على مائة إلا ثوبا هذا مثال الاستثناء من غير الجنس مطلقا فيصح و يطالب بتفسير الثوب فإن بقي من قيمته بقية من المائة بعد إخراج القيمة قبل و إن استغرقها بطل الاستثناء على الأقوى و ألزم بالمائة و قيل بطل التفسير خاصة فيطالب بغيره
و الاستثناء المستغرق باطل
اتفاقا- كما لو قال له على مائة إلا مائة و لا يحمل على الغلط و لو ادعاه لم يسمع منه هذا إذا لم يتعقبه استثناء آخر يزيل استغراقه كما لو عقب ذلك بقوله إلا تسعين فيصح الاستثناءان و يلزمه تسعون لأن الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره و آخره يصير الأول غير مستوعب فإن المائة المستثناة منفية- لأنها استثناء من مثبت و التسعين مثبتة لأنها استثناء من منفي فيصير جملة الكلام في قوة له تسعون و كأنه استثنى من أول الأمر عشرة.
و كذا يبطل الإضراب
عن الكلام الأول- ببل مثل له على مائة بل تسعون فيلزمه في الموضعين و هما الاستثناء المستغرق- و مع الإضراب مائة لبطلان المتعقب في الأول للاستغراق و في الثاني (ج ٦/ ص ٤١٨) للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقر به فلا يلتفت إليه و ليس ذلك كالاستثناء لأنه من متممات الكلام لغة و المحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده بخلاف الإضراب فإنه بعد الإيجاب يجعل ما قبل بل كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع و الفارق بينهما اللغة.
و لو قال له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه
ألزم بالعشرة و لم يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع للتنافي بين قوله علي و كونه لم يقبض المبيع لأن مقتضاه (٢) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمة فإن البائع لا يستحق المطالبة بالثمن إلا مع تسليم المبيع و فيه نظر إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمة و عدم قبض المبيع- إنما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض و هو أمر آخر و من ثم ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار لإمكان أن يكون عليه العشرة ثمنا و لا يجب التسليم قبل القبض و لأصالة عدم القبض و براءة الذمة من المطالبة به و لأن للإنسان أن يخبر بما في ذمته و قد يشتري شيئا و لا يقبضه فيخبر بالواقع فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى سد باب الإقرار- و هو مناف للحكمة- و التحقيق أن هذا ليس من باب تعقيب
[١] لان المثبتات ثمانية و اربعون، و المنفيات ثلاثة و اربعون فالباقى بعد الاسقاط خمسة و ذلك بناء على عدّ الثلاثة الأول كلها من المنفيات كما سيذكر.
[٢] اى مقتضى هذه الجموع عدم إستحقاق المطالبة الذى هو مقتضى عدم القبض، و ثبوته فى الذمة الذى هو مقتضى «علىّ» و هما متنافيان، و تنا فى اللوازم يقتضى تنا فى الملزومات فكونه لم يقبض،. و قوله «علىّ» متنافيان، و بما ذكرنا ظهر أن الأولى تبديل قوله «عدم قبض المبيع» عند قوله «فيه نظر اذ لا منافاة بين ثبوته فى الذمة و عدم قبض المبيع» بقولنا: و عدم استحقاق المطالبة، و كذا فى قوله «و اما التنا فى ...» الى آخره.