الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤
الجاني- كما لا يقتل بالقن و يقتل بمن تحرر منه مثله أو أزيد كما يقتل بالحر
و لو قتل حر حرين فصاعدا
فليس لهم أي لأوليائهم إلا قتله «لقوله ص: لا يجني الجاني على أكثر من نفسه»- و لا فرق بين قتله لهم جميعا و مرتبا و لو عفا بعضهم فللباقي القصاص- و هل لبعضهم المطالبة بالدية و لبعض القصاص وجهان من ظاهر الخبر و تعدد المستحق و كذا في جواز قتله بواحد أما الأول أو بالقرعة أو تخييرا و أخذ الدية من ماله للباقين (ج ١٠/ ص ٥٠) نعم لو بدر واحد منهم فقتله عن حقه استوفاه و كان للباقين الدية لفوات محل القصاص إن قلنا بوجوبها حيث يفوت و سيأتي و ظاهر العبارة منع ذلك كله لتخصيصه حقهم بقتله.
و لو قطع الحر يمين اثنين
حرين- قطعت يمينه بالأول و يسراه بالثاني لتساوي اليدين في الحقيقة و إن تغايرا من وجه يغتفر عند تعذر المماثلة من كل وجه «و لصحيحة حبيب السجستاني عن أبي جعفر ع: في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين فقال ع يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا و تقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا- لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير و يمينه قصاص للرجل الأول»- و لو قطع يد ثالث قيل قطعت رجله «لقوله ع في هذه الرواية: و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان فقلت له أ ما توجب له الدية و تترك رجله فقال إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل- و ليس للقاطع يدان و لا رجلان فثم توجب الدية لأنه ليس له جارحة فيقاص منها» و لأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى (ج ١٠/ ص ٥١) و قيل ينتقل هنا إلى الدية لفقد المماثل الذي يدل قوله تعالى- أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ عليه و الخبر يدفع فقد التماثل و يدل على مماثلة الرجل لليد شرعا و إن انتفت لغة و عرفا نعم يبقى الكلام في صحته فإن الأصحاب وصفوه بالصحة مع أنهم لم ينصوا على توثيق حبيب و لعلهم أرادوا بصحته فيما عداه فإنهم كثيرا ما يطلقون ذلك- (١) و حينئذ (٢) فوجوب الدية أجود (٣) و أولى منه لو قطع يد رابع و بعدها فالدية قطعا.
و لو قتل العبد حرين فهو لأولياء الثاني
إن كان القتل أي قتله للثاني- بعد الحكم به للأول بأن اختار الأول استرقاقه قبل جنايته على الثاني و إن لم يحكم به حاكم لبراءته من الجناية الأولى باسترقاقه لها- و إلا تكن جنايته على الثاني بعد الحكم به للأول- فهو بينهما لتعلق (ج ١٠/ ص ٥٢) حقهما معا به و هو على ملك مالكه «و لصحيحة زرارة عن الباقر ع:
في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمته- قيل له فإن جرح رجلا في أول النهار و جرح آخر في آخر النهار- قال هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول قال فإن جنى بعد ذلك جناية قال جنايته على الأخير»- و قيل يكون للثاني لصيرورته لأولياء الأول بالجناية الأولى فإذا قتل الثاني انتقل إلى أوليائه «و لرواية علي بن عقبة عن الصادق ع:
في عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد قال فقال هو لأهل الأخير من القتلى إن شاءوا قتلوه و إن شاءوا استرقوه لأنه إذا قتل الأول استحقه أولياؤه- فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الأول فصار لأولياء الثاني و هكذا»- و هذا الخبر مع ضعف سنده يمكن حمله على ما لو اختار أولياء السابق- استرقاقه قبل جنايته على اللاحق جمعا بينه و بين ما سبق و كذا الحكم لو تعدد مقتوله- و كذا لو قتل
[١] اى توصيف الحديث بالصحة بهذا المعنى.
[٢] اى حين لم يكن صحيحا اصطلاحيا.
[٣] لان مماثلة الرجل اليسرى، اليد اليمنى أضعف.