الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤
للآخر عشرة و غاية ما يتفق مع الإكمال أن يخطئ صاحب العشرة الخمسة و يصيبها الآخر فيبقى له فضل خمسة و هي الشرط- و ما اختاره المصنف أقوى لأنه المتبادر و ما ادعي منه (ج ٤/ ص ٤٣٣) في المبادرة غير متبادر و وجوب الإكمال فيها أغلب فتكثر الفائدة التي بسببها شرعت المعاملة و لو عينا أحدهما كان أولى- فإذا تم النضال و هو المراماة و تمامه بتحقق الإصابة المشروطة لأحدهما سواء أتم العدد أجمع أم لا- ملك الناضل و هو الذي غلب الآخر العوض سواء جعلناه لازما كالإجارة أم جعالة- أما الأول فلأن العوض في الإجارة و إن كان يملك بالعقد- إلا أنه هنا لما كان للغالب و هو غير معلوم بل يمكن عدمه أصلا توقف الملك على ظهوره و جاز كونه لازما برأسه يخالف الإجارة في هذا المعنى و أما على الجعالة فلأن المال إنما يملك فيها بتمام العمل- و جواز (١) الرهن عليه قبل ذلك و ضمانه نظرا إلى وجود السبب المملك و هو العقد (ج ٤/ ص ٤٣٤) و هذا يتم في الرهن أما في الضمان فيشكل (٢) بأن مجرد السبب غير كاف كيف و يمكن تخلفه بعدم الإصابة فليس بتام- و هذا (٣) مما يرجح كونه جعالة- و إذا نضل أحدهما صاحبه بشيء- فصالحه على ترك النضل لم يصح لأنه مفوت للغرض (٤) من المناضلة أو مخالف لوضعها (ج ٤/ ص ٤٣٥) و لو ظهر استحقاق العوض المعين في العقد- وجب على الباذل مثله أو قيمته لأنهما أقرب إلى ما وقع التراضي عليه من العوض الفاسد كالصداق إذا ظهر فساده- و يشكل بأن استحقاق العوض المعين يقتضي فساد المعاملة كنظائره- و ذلك يوجب الرجوع إلى أجرة المثل لا العوض الآخر- نعم لو زادت أجرة المثل عن مثل المعين أو قيمته اتجه سقوط الزائد لدخوله على عدمه و هذا هو الأقوى و المراد بأجرة المثل هنا ما يبذل لذلك العمل الواقع من المستحق له عادة فإن لم تستقر العادة على شيء رجع إلى الصلح- و ربما قيل بأنه أجرة مثل الزمان الذي وقع العمل فيه نظرا إلى أن ذلك أجرة مثل الحر لو غصب تلك المدة و الأجود الأول (٥)
[١] جواب سؤال يرد على تملك العوض فيها بتمام العمل و هو انّه يجوز الرهن على العوض و ضمانه قبل تمام العمل و هما يقتضيان ثبوته فى الذمة.
[٢] اى فلا يتم هذا فى الضمان، و فيه انّه مناقض لما صرح به فى كتاب الضمان من عدم الفرق بينه و بين الرهن حيث قال المصنف هناك «و المال المضمون ما جاز اخذ الرهن عليه» و قال الشارح: و هو المال الثابت فى الذمة و ان كان متزلزلا، و كذا قوله «و هذا يتم فى الرهن» يناقض ما صرح به فى كتاب الرهن من قول المصنف «و اما الحق فيشترط ثبوته فى الذمة».
[٣] اى الحكم الذى ذكره المصنف و هو ان بعد تمام النضال يملك العوض، يرجح كون المراماة جعالة.
[٤] و هو ابانة حذق الرامى و ظهور اجتهاده، و يحتمل الصحة بناء على منع كون المقصود بالنضل منحصرا فى ما ذكر لجواز أن يقصد به كسب المال فاذا حصل بالسبق امكن تحصيله بمقدماته مضافا الى اصالة الصحة و عموم الامر بالوفاء بالعقود.
[٥] لان المشهور ان الحرّ لا يضمن عينا و لا قيمة، منفعته بالغصب كما سيجىء فى موضعه.