الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٩
أن أمير المؤمنين ع ضمن ختانا قطع حشفة غلام- و الأولى الاعتماد على الإجماع فقد نقله المصنف في الشرح و جماعة لا على الرواية لضعف سندها بالسكوني و لو أبرأه المعالج من الجناية قبل وقوعها- فالأقرب الصحة لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك إذ لأغنى عن العلاج- و إذا عرف الطبيب أنه لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل (ج ١٠/ ص ١١١) مع الضرورة إليه فوجب في الحكمة شرع الإبراء دفعا للضرورة «و لرواية السكوني عن أبي عبد الله ع قال قال أمير المؤمنين ع: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه- و إلا فهو ضامن» و إنما ذكر الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة و ظاهر العبارة أن المبرئ المريض و حكمه كذلك للعلة الأولى- و يمكن بتكلف إدخاله في الولي (ج ١٠/ ص ١١٢) أو لأن المجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله- و لا يخفى عليك ضعف هذه الأدلة فإن الحاجة لا تكفي في شرعية الحكم بمجردها مع قيام الأدلة على خلافه و الخبر سكوني مع أن البراءة حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق لأنها إسقاط لما في الذمة من الحق و ينبه عليه أيضا أخذها من الولي- إذ لا حق له قبل الجناية و قد لا يصار (١) إليه بتقدير عدم بلوغها القتل (ج ١٠/ ص ١١٣) إذا أدت إلى الأذى و من ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها قبله و هو حسن
و النائم يضمن ما يجنيه في مال العاقلة
لأنه مخطئ في فعله و قصده فيكون خطأ محضا- و قيل و القائل الشيخ إنه يضمنه في ماله جعلا له من باب الأسباب لا الجنايات و الأقوى الأول اطرادا للقاعدة.
و حامل المتاع يضمن لو أصاب به إنسانا في ماله
أما أصل الضمان فلاستناد تلفه إلى فعله و أما كونه في ماله فلقصده الفعل الذي هو سبب الجناية (ج ١٠/ ص ١١٤) و يشكل إذا لم يقصد الفعل بالمجني عليه فإنه حينئذ يكون خطأ محضا كما مر إلا أنهم أطلقوا الحكم هنا- و كذا يضمن المعنف بزوجته جماعا قبلا أو دبرا- أو ضما فيجني عليها في ماله أيضا و هو واضح لقصده الفعل و إنما أخطأ في القصد و كذا القول في الزوجة إذا أعنفت به- و للشيخ قول بأنهما إن كانا مأمونين فلا شيء عليهما و إن كانا (ج ١٠/ ص ١١٥) متهمين فالدية استنادا إلى رواية مرسلة و الأقوى الأول لرواية سليمان بن خالد عن الصادق ع و لتحقق الجناية و ليست بخطإ محض و نفي التهمة ينفي العمد لا أصل القتل.
و الصائح بالطفل أو المجنون أو المريض
مطلقا- أو الصحيح على حين غفلة يضمن في ماله أيضا لأنه خطأ مقصود- (٢) و قيل و القائل الشيخ في المبسوط أن الضامن عاقلته جعلا له من
[١] رد لما قال: «انما ذكر الولى لانّه هو المطالب ...» الى قوله: «صرف الى من يتولى المطالبة».
[٢] اى مقصود فعله.