الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠
فعل ما ذكر من الذبح و الإحراق- الظاهر ذلك «لقولهم ع في الرواية السابقة: إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت أحرقت بالنار و لم ينتفع بها» و لو لم تكن مأكولة ففي وجوب بيعها خارج البلد وجهان- أجودهما العدم للأصل و عدم دلالة النصوص عليه و للتعليل بأن بيعها خارجة ليخفى خبرها و هو مخفي هنا- و لو كانت لغيره فهل يثبت عليه الغرم و يجب عليه التوصل- إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك و لو بالشراء منه الظاهر العدم- نعم لو صارت ملكه بوجه من الوجوه وجب عليه إتلاف المأكولة لتحريمها في نفس الأمر (ج ٩/ ص ٣٢٧) و في وجوب كونه بالذبح ثم الإحراق وجه قوي و لو لم تنتقل إلى ملكه لكن ذبحها المالك أو غيره لم يحل للفاعل الأكل من لحمها لعلمه بتحريمه و كذا القول في نسلها و لبنها و نحوه.
و منها وطء الأموات
زنا و لواطا-
و حكمه حكم الأحياء
في الحد و الشرائط- و يزيد هنا أنه تغلظ عليه العقوبة- بما يراه الحاكم- إلا أن تكون الموطوءة زوجته أو أمته المحللة له- فيعزر خاصة لتحريم وطئها و لا يحد لعدم الزنى إذ لم تخرج بالموت عن الزوجية و من ثم جاز له تغسيلها
و يثبت هذا الفعل بأربعة
شهود ذكور على الأقوى (ج ٩/ ص ٣٢٨) كالزنا و اللواط لأنه زنا و لواط في الجملة بل أفحش فيتناوله عموم أدلة توقف ثبوته على الأربعة- و قيل يثبت بشهادة عدلين لأنه شهادة على فعل واحد يوجب حدا واحدا كوطئ البهيمة بخلاف الزنى و اللواط بالحي فإنه يوجب حدين فاعتبر فيه الأربعة لأنها شهادة على اثنين- و فيه نظر لانتقاضه بالوطء الإكراهي و الزنى بالمجنونة فإنه كذلك (ج ٩/ ص ٣٢٩) مع اشتراط الأربعة إجماعا و المتحقق اعتبار الأربعة من غير تعليل- بل في كثير من النصوص ما ينافي تعليله و إن توقف الزنى على الأربعة و القتل على الاثنين مع أنه أعظم دليل على بطلان القياس (ج ٩/ ص ٣٣٠) و الإقرار فرع الشهادة فحيث اعتبرنا الأربعة يثبت بها- أو إقراره أربع مرات بشرائطها السابقة و من اكتفى بالشاهدين اكتفى بالإقرار مرتين و حيث ألحقنا الميت بالحي فما يثبت بشهادة النساء في الزنى بالحية يثبت هنا على الأقوى للعموم- مع احتمال العدم لقيام الشبهة الدارئة للحد و ما تقدم.
و منها الاستمناء
و هو استدعاء إخراج المني باليد- أي يد المستمني و هو حرام يوجب التعزير بما يراه الحاكم لقوله (ج ٩/ ص ٣٣١) تعالى- وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ- إلى قوله فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ- و هذا الفعل مما وراء ذلك «و عن النبي ص: أنه لعن الناكح كفه» و في معنى اليد إخراجه بغيرها من جوارحه و غيرها مما عدا الزوجة و المملوكة و في تحريمه بيد زوجته و مملوكته المحللة له- وجهان من وجود المقتضي للتحريم و هو إخراج