الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٦
بظاهر الأخبار و هل يفرق هنا بين العمد و الخطإ كغيره حتى الجنين يحتمله لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي و إن لم يكن حيا كالجنين و عدمه بل يجب على الجاني مطلقا وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين (ج ١٠/ ص ٣٠٥) مؤيدا بإطلاق الأخبار و الفتوى بأن الدية على الجاني مع ترك الاستفصال في واقعة الحال السابقة الدال على العموم- و هل يجوز قضاء دينه من هذه الدية وجهان من عدم دخوله في إطلاق الصدقة و وجوه البر و كون قضاء الدين ملازما (ج ١٠/ ص ٣٠٦) للإرث لظاهر الآية و من أن نفعه بقضاء دينه أقوى و نمنع عدم دخوله في البر بل هو من أعظمها و لأن من جملتها قضاء دين الغارم و هو من جملة أفراده و هذا أقوى و لو كان الميت ذميا فعشر ديته (ج ١٠/ ص ٣٠٧) أو عبدا فعشر قيمته و يتصدق بها عنه كالحر للعموم.
الثاني في العاقلة
التي تحمل دية الخطإ سميت بذلك إما من العقل و هو الشد و منه سمي الحبل عقالا لأنها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول المستحق للدية أو لتحملهم العقل و هو الدية و سميت الدية بذلك لأنها تعقل لسان ولي المقتول أو من العقل و هو (ج ١٠/ ص ٣٠٨) المنع لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية ثم منعت عنه في الإسلام بالمال-
و هم من تقرب إلى القاتل بالأب
كالإخوة و الأعمام و أولادهما- و إن لم يكونوا وارثين في الحال- و قيل من يرث دية القاتل لو قتل و لا يلزم من لا يرث ديته شيئا مطلقا- و قيل هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه و أمه فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب و إخوة الأم كان على إخوة الأب الثلثان و على إخوة الأم الثلث- و ما اختاره المصنف هو الأشهر بين المتأخرين و مستند الأقوال غير نقي (ج ١٠/ ص ٣٠٩)
و لا تعقل المرأة و الصبي و المجنون و الفقير
عند استحقاق المطالبة و هو حلول أجل الدية و إن كان غنيا أو عاقلا وقت الجناية- و إن ورثوا جميعا من الدية
و يدخل في العقل العمودان
الآباء و الأولاد و إن علوا أو سفلوا لأنهم أخص القوم و أقربهم «و لرواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين ع: في القاتل الموصلي حيث كتب إلى عامله يسأل عن قرابة فلان من المسلمين فإن كان منهم رجل يرثه بسهم في الكتاب- لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية و خذ بها نجوما في ثلاث سنين الحديث» و في سلمة ضعف و الأولوية هنا ممنوعة (ج ١٠/ ص ٣١٠) لأنه حكم مخالف للأصل و المشهور عدم دخولهم فيه لأصالة البراءة «و قد روي: أن النبي ص فرض دية امرأة قتلتها أخرى على عاقلتها و برأ الزوج و الولد» و مع عدم القرابة الذي يحكم بدخوله- فالمعتق للجاني- فإن لم يكن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أبي المعتق ثم عصباته كترتيب الميراث و لا يدخل ابن المعتق و أبوه و إن علا أو سفل على الخلاف و لو تعدد المعتق اشتركوا في العقل كالإرث.
ثم مع عدمهم أجمع- فعلى ضامن الجريرة إن كان هناك ضامن- ثم مع عدمه أو فقره فالضامن الإمام من بيت المال
و لا تعقل العاقلة عمدا
محضا و لا شبيها به و إنما تعقل الخطأ (ج ١٠/ ص ٣١١) المحض و كذا لا يعقل بهيمة إذا جنت على إنسان- و إن كانت جنايتها