الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨
باقيا على ملكها أجمع أخذ نصفه- و إن وجده تالفا أو منتقلا عن ملكها فنصف مثله أو قيمته- ثم إن اتفقت القيمة و إلا فله الأقل من حين العقد إلى حين التسليم لأن (١) الزيادة حدثت في ملكها و إن وجده معيبا رجع في نصف العين مع الأرش و لو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة و كذا لو زادت و هي باقية و لو زادت زيادة متصلة كالسمن تخيرت بين دفع نصف العين الزائدة و نصف القيمة من دونها و كذا لو تغيرت في يدها بما أوجب زيادة القيمة كصياغة الفضة و خياطة الثوب- و يجبر على العين لو بذلتها في الأول (ج ٥/ ص ٣٥٥) دون الثاني لقبول الفضة لما يريده منها دون الثوب- إلا أن يكون مفصلا على ذلك الوجه (٢) قبل دفعه إليها- و يستحب لها العفو عن الجميع (٣) لقوله تعالى وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ- و المراد بالعفو إسقاط المهر بالهبة إن كان عينا و الإبراء و ما في معناه من العفو و الإسقاط إن كان دينا- و ربما قيل بصحته بلفظ العفو مطلقا عملا بظاهر الآية- و رده إلى القوانين الشرعية أولى و الآية لا تدل على أزيد منه- و لوليها الإجباري الذي بيده عقدة النكاح أصالة و هو الأب و الجد له بالنسبة إلى الصغيرة- العفو عن البعض (٤) أي بعض النصف (ج ٥/ ص ٣٥٦) الذي تستحقه بالطلاق قبل الدخول لأن عفو الولي مشروط بكون الطلاق قبل الدخول لا الجميع و احترز بالإجباري عن وكيل الرشيدة فليس له العفو مع الإطلاق في أصح القولين- نعم لو وكلته في العفو جاز قطعا و كذا وكيل الزوج في النصف الذي يستحقه بالطلاق.
الثانية لو دخل قبل دفع المهر كان دينا عليه
و إن طالت المدة للأصل و الأخبار و ما روى من أن الدخول يهدم العاجل (٥) أو أن طول المدة يسقطه شاذ لا يلتفت إليه أو مؤول بقبول قول الزوج في براءته من المهر لو تنازعا- و الدخول الموجب للمهر تاما- هو الوطء المتحقق بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها- و ضابطه ما أوجب الغسل قبلا أو دبرا لا مجرد الخلوة بالمرأة و إرخاء الستر على وجه ينتفي معه المانع من الوطء على أصح القولين (ج ٥/ ص ٣٥٧) و الأخبار في ذلك مختلفة ففي بعضها أن وجوبه أجمع متوقف على الدخول و في أخرى بالخلوة و الآية ظاهرة في الأول- و معه مع ذلك الشهرة بين الأصحاب (ج ٥/ ص ٣٥٨) و كثرة الأخبار.
[١] هذا دليل احدى الصورتين و هى انّه حال العقد كانت اقل و اما اذا كانت حال القبض اقل فلأن ما نقص قبل القبض كان مضمونا عليه فلا يضمنها ما هو من ضمانه.
[٢] اى الوجه الذى خاطت.
[٣] فى صورة الطلاق قبل الدخول.
[٤] وجه اختصاص العفو بالبعض مع اطلاق تسويغ عفوه فى الآية، صحيحة رفاعة.
[٥] اى المهر الذى يعجل به الزوجة، و هذا مبنىّ على ان الزوجة اذا رضيت بالدخول بدون المطالبة كأنها أسقطت.