الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٣
العود و عدمه- فجعل الأول بمنزلة المتحد دون الثاني و فصل في التحرير فأوجب الحد إن لم يتخلل اطلاع المالك و لم يطل الزمان بحيث لا يسمى سرقة واحدة عرفا و هذا أقوى لدلالة العرف على اتحاد السرقة مع فقد الشرطين و إن تعدد الإخراج و تعددها بأحدهما.
الحادية عشرة الواجب في هذا الحد أول مرة قطع الأصابع الأربع
و هي ما عدا الإبهام من اليد اليمنى و يترك له الراحة و الإبهام- هذا إذا كان له خمس أصابع- أما لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الأصابع و إن كانت واحدة عدا الإبهام «لصحيحة الحلبي عن الصادق ع: قال قلت له من أين يجب القطع فبسط أصابعه و قال من هاهنا (ج ٩/ ص ٢٨٤) يعني من مفصل الكف» «و قوله في رواية أبي بصير: القطع من وسط الكف و لا يقطع الإبهام» و لا فرق بين كون المفقود خلقة أو بعارض- و لو كان له إصبع زائدة لم يجز قطعها حملا على المعهود- فلو توقف تركها على إبقاء إصبع أخرى وجب (١) و لو كان على المعصم كفان قطع أصابع الأصلية إن تميزت و إلا فإشكال- و لو سرق ثانيا بعد قطع يده- قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم و ترك العقب يعتمد عليه حالة المشي و الصلاة- «لقول الكاظم ع: تقطع يد السارق و يترك إبهامه و صدر راحته و تقطع رجله و يترك له عقبه يمشي عليها»- و الظاهر أنه لا التفات إلى زيادة الإصبع هنا لأن الحكم مطلق (ج ٩/ ص ٢٨٥) في القطع من المفصل من غير نظر إلى الأصابع مع احتماله- و لو كان له قدمان على ساق واحد فكالكف- و في السرقة الثالثة بعد قطع اليد و الرجل- يحبس أبدا إلى أن يموت و لا يقطع من باقي أعضائه- و في الرابعة بأن سرق من الحبس أو من خارجه لو اتفق خروجه لحاجة أو هرب به يقتل- و لو ذهبت يمينه بعد السرقة لم يقطع اليسار لتعلق الحكم بقطع اليمين و قد فاتت أما لو ذهبت اليمين قبل السرقة بغيرها ففي قطع اليد اليسرى أو الرجل قولان و لو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى قطع به العلامة و قبله الشيخ كما أنه لو لم يكن له رجل حبس- و يحتمل سقوط قطع غير المنصوص مرتبا وقوفا في التجري (ج ٩/ ص ٢٨٦) على الدم المحترم على موضع اليقين و لأنه تخط عن موضع النص من غير دليل «و لظاهر قول علي ع: إني لأستحي من ربي أن لا أدع له يد يستنجي بها أو رجلا يمشي عليها» «: و سأل عبد الله بن هلال أبا عبد الله ع عن علة قطع يده اليمنى و رجله اليسرى فقال ما أحسن ما سألت إذا قطعت يده اليمنى و رجله اليمنى- سقط على جانبه الأيسر و لم يقدر على القيام فإذا قطعت يده اليمنى و رجله اليسرى اعتدل و استوى قائما» و يستحب بعد قطعه حسمه بالزيت المغلي إبقاء له (ج ٩/ ص ٢٨٧) و ليس بواجب للأصل و مؤنته عليه إن لم يتبرع به أحد-
[١] اى يجب الابقاء مقدمة لتركها و الحدود تدرء بالشبهات.