الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦
المصلحة فإن اقتضت تعجيله جاز لأن مصالح الطفل منوطة بنظر الولي و لأن التأخير ربما استلزم تفويت القصاص و هو أجود- و في حكمه المجنون- و لو صالحه بعض الأولياء على الدية لم يسقط القود عنه للباقين على الأشهر لا نعلم فيه خلافا و قد تقدم ما يدل (ج ١٠/ ص ٩٧) عليه «و رواه الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد الله ع: في رجل قتل و له أب و أم و ابن فقال الابن أنا أريد أن أقتل قاتل أبي و قال الأب أنا أعفو و قالت الأم أنا آخذ الدية قال فليعط الابن لأم المقتول السدس من الدية و يعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا عنه و ليقتله» و كثير من الأصحاب لم يتوقف في الحكم- و إنما نسبه المصنف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القود و ثبوت الدية كرواية زرارة عن الباقر ع و على المشهور يردون أي من يريد القود- عليه أي على المقتول- نصيب المصالح من الدية و إن كان قد صالح على أقل من نصيبه لأنه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب فيستحق ديته- و لو اشترك الأب و الأجنبي في قتل الولد اقتص من الأجنبي و رد الأب نصف الدية عليه و كذا لو اشترك المسلم و الكافر في قتل (ج ١٠/ ص ٩٨) الذمي فيقتل الكافر إن شاء الولي و يرد المسلم نصف ديته- و كذا الكلام في اشتراك العامد و الخاطى فإنه يجوز قتل العامد بعد أن يرد عليه نصف ديته- و المراد هنا العاقلة عاقلة الخاطى لو كان الخطأ محضا و لو كان شبيه عمد فالخاطىء
و يجوز للمحجور عليه للسفه و الفلس استيفاء القصاص
إذا كان بالغا عاقلا لأن القصاص ليس بمال فلا يتعلق به الحجر فيهما- و لأنه موضوع للتشفي و هو أهل له- و يجوز له العفو أيضا عنه و الصلح على مال لكن لا يدفع إليه- و في جواز استيفاء ولي المقتول مديونا- القصاص من دون ضمان الدين على الميت قولان أصحهما الجواز لأن موجب العمد القصاص و أخذ الدية اكتساب و هو غير واجب على الوارث في دين مورثه و لعموم الآية و ذهب الشيخ و جماعة إلى المنع استنادا إلى (ج ١٠/ ص ٩٩) روايات مع سلامة سندها لا تدل على مطلوبهم
و يجوز التوكيل في استيفائه
لأنه من الأفعال التي تدخلها النيابة- إذ لا تعلق لغرض الشارع فيه بشخص معين- فلو عزله الموكل و اقتص الوكيل- و لما يعلم بالعزل فلا شيء عليه من قصاص و لا دية- لأن الوكيل لا ينعزل إلا مع علمه بالعزل كما تقدم فوقع استيفاؤه موقعه- أما لو عفا الموكل فاستوفى الوكيل بعده قبل العلم فلا قصاص أيضا- لكن عليه الدية لمباشرته و بطلان وكالته بالعفو كما لو اتفق الاستيفاء بعد موت الموكل أو خروجه عن أهلية الوكالة و يرجع بها على الموكل- لغروره بعدم إعلامه بالعفو و هذا يتم مع تمكنه من الإعلام و إلا فلا غرور و يحتمل حينئذ عدم وجوبها على الوكيل لحصول (ج ١٠/ ص ١٠٠) العفو بعد وجود سبب الهلاك كما لو عفا بعد رمي السهم
و لا يقتص من الحامل حتى تضع
و ترضعه اللبأ مراعاة لحق الولد- و يقبل قولها في الحمل و إن لم تشهد القوابل به لأن له أمارات قد تخفى على غيرها و تجدها من نفسها فتنتظر المخيلة إلى أن تستبين الحال- و قيل لا يقبل قولها مع عدم شهادتهن لأصالة عدمه- و لأن فيه دفعا للولي عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال و الأول أجود و لا يجب الصبر بعد ذلك إلا أن تتوقف حياة الولد على إرضاعها فينتظر مقدار ما تندفع حاجته