الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٨
بالفرق (١) و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ع الدالة على التحريم- و يمكن الجمع بحمل النهي على الكراهة و هو أولى- و اعلم أن الحكم مختص بنظر المملوكة على ذلك الوجه- و ما ذكرناه من الروايات دال عليها- و أما الحرة فإن كانت زوجة حرمت على الأب و الابن بمجرد العقد- و إن كانت أجنبية ففي تحريمها قولان و يظهر من العبارة الجزم به لأنه فرضها مطلقة و الأدلة لا تساعد عليه
مسائل عشرون
الأولى لو تزوج الأم و ابنتها في عقد واحد بطلا
للنهي عن العقد الجامع بينهما و استحالة الترجيح لاتحاد نسبته إليهما- و لو جمع بين الأختين فكذلك لاشتراكهما في ذلك- و قيل و القائل الشيخ و جماعة منهم العلامة في المختلف يتخير واحدة منهما «لمرسلة جميل بن دراج عن أحدهما ع: في رجل تزوج أختين في عقد واحد قال هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء- و يخلي سبيل الأخرى» و هي مع إرسالها غير صريحة في ذلك- لإمكان إمساك إحداهما بعقد جديد- و مثله ما لو جمع بين خمس في عقد أو بين اثنين و عنده (ج ٥/ ص ١٨٨) ثلاث أو بالعكس و نحوه و يجوز الجمع بين الأختين في الملك و كذا بين الأم و ابنتها فيه و إنما يحرم الجمع بينهما في النكاح و توابعه من الاستمتاع.
و لو وطئ أحد الأختين المملوكتين حرمت الأخرى حتى تخرج الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما- و هل يكفي مطلق العقد الناقل للملك أم يشترط لزومه فلا يكفي البيع بخيار و الهبة التي يجوز الرجوع فيها وجهان من إطلاق النص اشتراط خروج الأولى عن ملكه و هو حاصل بمطلقه- و من أنها مع تسلطه على فسخه بحكم المملوكة- و يضعف بأن غاية التحريم إذا علقت على مطلق الخروج لم يشترط معها أمر آخر لئلا يلزم جعل ما جعله الشارع غاية ليس بغاية (ج ٥/ ص ١٨٩) و قدرته على ردها إلى ملكه لا تصلح للمنع لأنه بعد الإخراج اللازم متمكن منه دائما على بعض الوجوه بالشراء و الاتهاب و غيرهما من العقود فالاكتفاء بمطلق الناقل أجود- و في الاكتفاء بفعل ما يقتضي تحريمها عليه كالتزويج و الرهن و الكتابة وجهان
[١] بين الزوجة و الامة و غيرهما حتى يقال ان الدخول شرط للتحريم فى بنت الزوجة دون غيرها، و لا فرق بين مسأله الام و البنت هنا بالاجماع حتى يقال تحريم البنت مشروط بالدخول بالام فلا يحرم بمجرد النظر و اللمس، بخلاف الام فيكفى مجردهما.