الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢
رقيقة لأنها بمنزلة الحرة حيث تصير حرة بتمامه فرقيتها غير مستقرة و لو لا ذلك امتنع تزويجها (ج ٥/ ص ٣٢٨) و وجه عدم الوجوب أن مستند شرعية هذه الصيغة هو النقل المستفيض عن النبي ص و الأئمة ع- و ليس في شيء منه ما يدل على اعتبار القبول و لو وقع لنقل لأنه مما تعم به البلوى و إن (ج ٥/ ص ٣٢٩) حل الوطء مملوك له فهو بمنزلة التزويج فإذا أعتقها على هذا الوجه كان في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق- و لأن القبول إنما يعتبر من الزوج لا من المرأة و إنما وظيفتها الإيجاب و لم يقع منها و بذلك يظهر أن عدم اعتبار قبولها أقوى و إن كان القول به أحوط- و يظهر أيضا جواب ما قيل أنه كيف يتزوج جاريته- و كيف يتحقق الإيجاب و القبول و هي مملوكة- و ما قيل من أن المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد (ج ٥/ ص ٣٣٠) و مع تقديم التزويج لا يكون متحققا و أنه يلوح منه الدور فإن العقد لا يتحقق إلا بالمهر الذي هو العتق و العتق لا يتحقق إلا بعد العقد مندفع بمنع اعتبار تقدمه بل يكفي مقارنته للعقد و هو هنا كذلك و بمنع توقف العقد على المهر و إن استلزمه و إذا جاز العقد على الأمة و هي صالحة لأن تكون مهرا لغيرها جاز جعلها أو جعل فك ملكها مهرا لنفسها مع أن ذلك كله في مقابلة النص الصحيح المستفيض فلا يسمع
و لو بيع أحد الزوجين
فللمشتري و البائع الخيار في فسخ النكاح و إمضائه سواء دخل أم لا و سواء كان الآخر حرا أم لا و سواء كانا (١) لمالك أم كل واحد لمالك و هذا الخيار على الفور كخيار العتق و يعذر جاهله و جاهل الفورية على الظاهر- و كذا يتخير كل من انتقل إليه الملك بأي سبب كان من هبة أو صلح أو صداق و غيره و لو اختلف الموليان في الفسخ و الالتزام قدم الفاسخ كغيره من الخيار المشترك- و لو بيع الزوجان معا على واحد تخير لقيام المقتضي- و لو بيع كل منهما على واحد تخيرا لما ذكر و كذا لو باعهما المالك من اثنين على جهة الاشتراك
و ليس للعبد طلاق أمة سيده
لو كان متزوجا بها بعقد (٢) يلزمه جواز الطلاق- إلا برضاه كما أن تزويجه بيده و هو موضع نص و إجماع- و يجوز للعبد طلاق غيرها أي غير أمة سيده و إن كان (ج ٥/ ص ٣٣٢) قد زوجه بها مولاه- أمة كانت الزوجة أو حرة أذن المولى في طلاقها أو لا على المشهور «لعموم قوله ع: الطلاق بيد من أخذ بالساق» «و روى ليث المرادي عن الصادق ع:
و قد سأله عن جواز طلاق العبد فقال إن كانت أمتك فلا- إن الله تعالى يقول- عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ- و إن كانت أمة قوم آخرين جاز طلاقه» و قيل ليس له الاستبداد به كالأول استنادا إلى أخبار مطلقة حملها على كون الزوجة أمة المولى طريق الجمع (ج ٥/ ص ٣٣٣) و في ثالث يجوز للسيد إجباره
[١] لا يخفى ان فى هاتين الصورتين لا يكون الخيار للبايع فلا يلايمها عبارة المصنف بحسب الظاهر بل انما يلايم اذا كان لمالك واحد فكأن المراد خيار البايع فى الجملة و لو فى بعض الصور.
[٢] اى العقد الدائم.