الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢
مستحليه لا بمثله و إن كان بحسب القاعدة مثليا لتعذر الحكم باستحقاق الخمر في شرعنا و إن (ج ٧/ ص ٣٠) كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها- و لا فرق في ذلك بين كون المتلف مسلما أو كافرا على الأقوى- و قيل يضمن الكافر المثل لإمكانه في حقه من حيث إنه مثلي مملوك له يمكنه دفعه سرا- و رد بأن استحقاقه كذلك يؤدي إلى إظهاره لأن حكم المستحق أن يحبس غريمه لو امتنع من أدائه و إلزامه بحقه و ذلك ينافي الاستتار- و كذا الحكم في الخنزير إلا أن ضمان قيمة الخنزير واضح- لأنه قيمي حيث يملك
و لو اجتمع المباشر [و السبب]
و هو موجد علة التلف كالأكل و الإحراق (ج ٧/ ص ٣١) و القتل و الإتلاف (ج ٧/ ص ٣٢) و السبب و هو فاعل ملزوم العلة كحافر (ج ٧/ ص ٣٣) البئر- ضمن المباشر لأنه أقوى- إلا مع الإكراه أو الغرور للمباشر- فيستقر الضمان في الغرور على الغار و في الإكراه على المكره- لضعف المباشر بهما فكان السبب أقوى كمن قدم طعاما إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغار فيرجع المغرور عليه لو ضمن- هذا في المال أما في النفس فيتعلق بالمباشر مطلقا لكن هنا يحبس الأمر حتى يموت
و لو أرسل ماءا في ملكه أو أجج نارا
فسرى إلى الغير فأفسد فلا ضمان على الفاعل- إذ لم يزد في الماء و النار عن قدر الحاجة (ج ٧/ ص ٣٤) و لم تكن الريح في صورة الإحراق عاصفة بحيث علم أو ظن التعدي الموجب للضرر لأن الناس مسلطون على أموالهم و لهم الانتفاع بها كيف شاءوا- نعم لو زاد عن قدر حاجته فالزائد مشروط بعدم الضرر بالغير و لو بالظن لأنه مناط أمثال ذلك جمعا بين الحقين و دفعا للإضرار المنفي- و إلا ضمن- و ظاهر العبارة أن الزائد عن قدر الحاجة يضمن به و إن لم يقترن (ج ٧/ ص ٣٥) بظن التعدي- و كذا مع عصف الريح و إن اقتصر على حاجته لكونه مظنة للتعدي فعدم الضمان على هذا مشروط بأمرين عدم الزيادة عن الحاجة و عدم ظهور سبب التعدي كالريح فمتى انتفى أحدهما ضمن- و مثله في الدروس إلا أنه اعتبر علم للتعدي و لم يكتف بالظن و لم يعتبر الهواء فمتى علمه و إن لم يكن هواء ضمن و إن لم يزد عن حاجته فبينهما مغايرة و في بعض فتاويه اعتبر في الضمان أحد الأمور الثلاثة- مجاوزة الحاجة أو عصف الهواء أو غلبة الظن بالتعدي و اعتبر جماعة (ج ٧/ ص ٣٦) منهم الفاضلان في الضمان اجتماع الأمرين معا و هما مجاوزة الحاجة و ظن التعدي أو العلم به فمتى انتفى أحدهما فلا ضمان و هذا قوي و إن كان الأول أحوط.
و يجب رد المغصوب
على مالكه وجوبا فوريا إجماعا «و لقوله ص: على اليد ما أخذت حتى تؤدي» ما دامت العين باقية يمكنه ردها سواء كانت على هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة- و لو أدى رده إلى عسر و ذهاب مال الغاصب كالخشبة في بنائه و اللوح في سفينته لأن البناء على المغصوب لا حرمة له و كذا مال الغاصب في السفينة حيث يخشى تلفه أو غرق السفينة على الأقوى- نعم لو خيف غرقه أو غرق حيوان محترم أو مال لغيره- لم ينزع إلى أن تصل الساحل- فإن تعذر رد العين لتلف و نحوه- ضمنه الغاصب بالمثل إن كان المغصوب مثليا و هو المتساوي الأجزاء و المنفعة المتقارب الصفات كالحنطة و الشعير و غيرهما من الحبوب (ج ٧/ ص ٤٠) و الأدهان- و إلا يكن مثليا- فالقيمة العليا من حين الغصب إلى حين