الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨
فتكون الإجازة كاشفة عن صحته من حين إيقاعه كغيره من العقود الفضولية- و قيل بل يكون العقد كالمستأنف- و قيل يقع باطلا إما بناء على بطلان العقد الفضولي مطلقا- أو بطلان نكاح الفضولي مطلقا أو (ج ٥/ ص ٣١٠) بطلان هذا بخصوصه نظرا إلى أنه منهي عنه لقبح التصرف في ملك الغير فيكون فاسدا «و لما روي (١) عن النبي ص: أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فنكاحه باطل» و كلية الكبرى و السند ممنوعان- (٢) و قيل تختص الإجازة بعقد العبد دون الأمة عملا بظاهر النص (٣) السابق و رجوعا في غيره إلى النهي المفيد للبطلان و كلاهما (ج ٥/ ص ٣١١) ممنوعان فإن المملوك يصلح لهما و النهي لا يقتضيه هنا- (٤) و حيث يأذن المولى أو يجيز عقد العبد فالمهر و نفقة الزوجة عليه- سواء في ذلك كسب العبد و غيره من سائر أمواله على أصح القولين و له مهر أمته
و إذا كانا أي الأبوان رقا فالولد رق
لأنه فرعهما و تابع لهما و يملكه المولى إن اتحد و إن كان كل منهما لمالك- يملكه الموليان أن أذنا لهما في النكاح- أو لم يأذن أحدهما أي كل واحد منهما لأنه نماء ملكهما فلا مزية لأحدهما على الآخر و النسب لاحق بهما بخلاف باقي الحيوانات فإن النسب غير معتبر و النمو و التبعية فيه لاحق بالأم خاصة و النص دال عليه أيضا- و الفرق به (٥) أوضح- (٦) و لو أذن أحدهما خاصة فالولد لمن لم يأذن سواء كان (ج ٥/ ص ٣١٢) مولى الأب أم مولى الأم و علل مع النص بأن الإذن قد أقدم على فوات الولد منه فإنه قد يتزوج بمن ليس برق فينعقد الولد حرا بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة- و يشكل الفرق فيما لو انحصر إذن الآذن في وطء المملوكة (٧) فإنه لم يضيع الولد حينئذ- و يشكل الحكم فيما لو اشترك أحدهما (٨) بين اثنين فأذن مولى المختص و أحد المشتركين دون الآخر أو تعدد مولى كل منهما فإنه خارج عن موضع النص و الفتوى فيحتمل كونه كذلك- فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدد و اشتراكه بين الجميع (ج ٥/ ص ٣١٣) على الأصل حيث لا نص- و لو شرط أحد الموليين انفراده بالولد أو بأكثره- صح الشرط لعموم المؤمنون عند شروطهم و لأنه شرط لا ينافي النكاح- و لو كان أحد الزوجين حرا فالولد حر للأخبار الكثيرة الدالة عليه سواء في ذلك الأب و الأم و لأنه نماء الحر في الجملة و حق الحرية مقدم لأنها أقوى و لهذا بني العتق على التغليب في السراية- و قول ابن الجنيد بأنه لسيد المملوك منهما إلا مع اشتراط حريته تغليبا لحق الآدمي على حق الله تعالى ضعيف- و لو شرط مولى الرق منهما رقيته جاز و صار رقا على قول مشهور بين الأصحاب- ضعيف المأخذ لأنه رواية مقطوعة- دلت على أن ولد الحر من مملوكة مملوك و حملوها على ما إذا شرط (ج ٥/ ص ٣١٤) المولى الرقية و مثل هذه الرواية لا تصلح مؤسسة لهذا الحكم المخالف للأصل فإن الولد إذا كان مع الإطلاق ينعقد حرا فلا تأثير
[١] المروى عن النبى (ص) بناء على ان المملوك مخصوص بالعبد لا بالأمة.
[٢] اذ النهى فى غير العبادات لا يقتضى الفساد، و سند الحديث عامىّ.
[٣] المخصوص بالمملوك.
[٤] اى النهى فى غير العبادات لا يقتضى الفساد.
[٥] اى بالنص.
[٦] ممّا ذكر من ان النسب غير معتبر فى الحيوانات بخلاف المملوك من الانسان.
[٧] لا فى مطلق النكاح.
[٨] اى احد المملوكين.