الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢
مأخذهما مساواتها (ج ٥/ ص ٢٠١) لها في كثير من الأحكام خصوصا المصاهرة و اشتراكهما في المعنى المقتضي للتحريم و هو صيانة الأنساب عن الاختلاط و أن ذلك كله لا يوجب اللحاق مطلقا و هو الأقوى- و لا تحرم الزانية على الزاني و لا على غيره- و لكن يكره تزويجها مطلقا على الأصح خلافا لجماعة حيث حرموه على الزاني- ما لم تظهر منها التوبة- و وجه الجواز الأصل و «صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع قال: أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا قال أوله سفاح و آخره نكاح فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما- ثم اشتراها فكانت له حلالا» و لكن يكره للنهي عن تزويجها مطلقا- في عدة أخبار المحمول على الكراهة جمعا- و احتج المانع «برواية أبي بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة- ثم أراد بعد أن يتزوجها فقال إذا تابت حل نكاحها قلت (ج ٥/ ص ٢٠٢) كيف يعرف توبتها قال يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام- فإن امتنعت و استغفرت ربها عرف توبتها» و قريب منه ما روى عمار عن الصادق ع و السند فيهما ضعيف و في الأولى قطع و لو صحتا لوجب حملهما على الكراهة جمعا- و لو زنت امرأته لم تحرم عليه على الأصح و إن أصرت على الزنى للأصل و النص خلافا للمفيد و سلار حيث ذهبا إلى تحريمها مع الإصرار استنادا إلى فوات أعظم فوائد النكاح و هو التناسل معه لاختلاط النسب حينئذ و الغرض من شرعية الحد و الرجم للزاني حفظه عن ذلك- و يضعف بأن الزاني لا نسب له و لا حرمة. (ج ٥/ ص ٢٠٣) الخامسة من أوقب غلاما أو رجلا بأن أدخل به بعض الحشفة و إن لم يجب الغسل- حرمت على الموقب أم الموطوء و إن علت- و أخته دون بناتها و بنته و إن نزلت من ذكر و أنثى من النسب اتفاقا و من الرضاع على الأقوى- و لا فرق في المفعول بين الحي و الميت على الأقوى عملا بالإطلاق- و إنما تحرم المذكورات مع سبقه على العقد عليهن- و لو سبق العقد على الفعل لم يحرم للأصل و «لقولهم ع: لا يحرم الحرام الحلال» و الظاهر عدم الفرق بين مفارقة من سبق عقدها بعد الفعل و عدمه فيجوز له تجديد نكاحها بعده مع احتمال عدمه لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد- و لا فرق فيهما بين الصغير و الكبير على الأقوى للعموم (ج ٥/ ص ٢٠٤) فيتعلق التحريم قبل البلوغ بالولي و بعده به و لا يحرم على المفعول بسببه شيء عندنا للأصل- و ربما نقل عن بعض الأصحاب تعلق التحريم به كالفاعل و في كثير من الأخبار إطلاق التحريم بحيث يمكن تعلقه بكل منهما و لكن المذهب الأول.