الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤
ع: (ج ٧/ ص ٣٦٤) إن البطن ليطغى من أكله و أقرب ما يكون العبد من الله تعالى إذا خف بطنه و أبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلأ بطنه» و ربما كان الإفراط في التملؤ حراما إذا أدى إلى الضرر فإن الأكل على الشبع يورث البرص و امتلاء المعدة رأس الداء- و الأكل على الشبع و باليسار اختيارا مكروهان و قد تقدم و الجمع بين كراهة الامتلاء و الشبع تأكيد للنهي عن كل منهما بخصوصه في الأخبار أو يكون الامتلاء أقوى و من ثم أردفه بالتحريم على وجه دون الشبع- و يمكن أن يكون بينهما (ج ٧/ ص ٣٦٥) عموم و خصوص من وجه بتحقق الشبع خاصة بانصراف نفسه و شهوته عن الأكل و إن لم يمتلئ بطنه من الطعام و الامتلاء دونه بأن يمتلئ بطنه و يبقى له شهوة إليه و يجتمعان فيما إذا امتلأ و انصرفت شهوته عن الطعام حينئذ- هذا إذا كان الأكل صحيحا أما المريض و نحوه فيمكن انصراف شهوته عن الطعام و لا يصدق عليه أنه حينئذ شبعان كما لا يخفى (ج ٧/ ص ٣٦٦) و يؤيد ما ذكرناه من الفرق «ما يروى: من قوله ص عن معاوية لا أشبع الله له بطنا مع أن امتلاءه ممكن» «و ما روي عنه: أنه كان يأكل بعد ذلك ما يأكل ثم يقول (ج ٧/ ص ٣٦٧) ما شبعت و لكن عييت» و يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات خمرا و غيره و الفقاع «لقول النبي ص: ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر و في خبر آخر طائعا» و باقي المسكرات بحكمه و في بعض الأخبار تسميتها خمرا و كذا الفقاع (ج ٧/ ص ٣٦٨) و باقي المحرمات حتى غيبة المؤمن على المائدة و نحوها- يمكن إلحاقها بها كما ذهب إليه العلامة لمشاركتها لها في معصية الله تعالى و لما في القيام عنها من النهي عن المنكر فإنه يقتضي الإعراض عن فاعله و هو ضرب من النهي الواجب و حرم ابن إدريس الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه و لا ريب أنه أحوط- و أما النهي بالقيام فإنما يتم مع تجويزه التأثير به و اجتماع (ج ٧/ ص ٣٦٩) باقي الشروط و وجوبه حينئذ من هذه الحيثية حسن إلا أن إثبات الحكم مطلقا مشكل إذ لا يتم وجوب الإنكار مطلقا- (١) فلا يحرم الأكل مطلقا (٢) و إلحاق غير المنصوص (٣) به قياس (ج ٧/ ص ٣٧٠) و لا فرق بين وضع المحرم أو فعله على المائدة في ابتدائها و استدامتها فمتى عرض المحرم في الأثناء وجب القيام حينئذ- كما أنه لو كان ابتداء حرم الجلوس عليها و ابتداء الأكل منها- و الأقوى أن كل واحد من الأكل منها و الجلوس عليها محرم برأسه و إن انفك عن الآخر
[١] اى حتى بدون الشرط.
[٢] اى فى جميع الاحوال اذ لا يتم فى صورة عدم تجويز التأثير و عدم الشرائط.
[٣] كما فعل العلّامة.